← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
4206 · ص190 · ج25
ذكر وصية الكافر بعد ذكر وصية المسلم لأن الكفار ملحقون بالمسلمين في أحكام المعاملات بطريق التبعية فكان ذكر التبع بعد ذكر المتبوع من المناسبة. وأما عندهما ١ فلأن هذه معصية ٢ فلا تصح عندهما فثبت بهذه الجملة أنها تورث بالاتفاق ولكن على اختلاف التخريج ٣؛ فعند أبي حنيفة: لعدم لزوم الوقف؛ وعندهما لكون الفعل معصية، ولا يقال: البيعة في حقهم كالمسجد في حقنا والمسلم إذا جعل داره مسجدًا في صحته وسلم إلى المتولي لا يورث فينبغي أن تكون البيعة كذلك؛ لأنا نقول: المسجد تحرر عن حقوق العباد وصار لله تعالى خالصًا فلا يورث ولا كذلك البيعة؛ لأن البيعة عندهم لمنافع الخلق فإنها يسكن فيها أساقفتهم ويدفن فيها موتاهم كذا في الجامع الصغير ٤ لقاضي خان: وغيره. وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي … حنيفة:؛ فالحاصل أن أبا حنيفة: فرق بين جعل الذمي داره بيعة أو كنيسة وبين وصيته بأن يجعل داره بيعة أو كنيسة فلم يجز في الأول كما هو مذهبهما ٥ وأجاز في الثاني من الثلث. وله أن هذه قربة في معتقدهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون؛ قال مشائخنا رحمهم الله: هذا الاختلاف فيما إذا أوصى ببناء بيعة أو كنيسة في القرى؛ فأما في المصر فلا يجوز بالاتفاق لأنهم لا يمكنون ٦ من إحداث البيعة في الأمصار كذا في الجامع الصغير البرهاني ٧ ٨.
١ سبق ص ١٧١. ٢ الْمَعْصِيَةِ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ مِنَ الطَّاعَةِ يُقَال عَصَاهُ مَعْصِيَةً وَعِصْيَانًا: خَرَجَ مِنْ طَاعَتِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ فَهُوَ عَاصٍ وَعَصَّاءٌ وَعَصِيٌّ، والمعصية مخالفة الأمر قصدًا .. وَفِي الاِصْطِلَاحِ: قَال الْبَزْدَوِيُّ: الْمَعْصِيَةُ اسْمٌ لِفِعْل حَرَامٍ مَقْصُودٍ بِعَيْنِهِ. ينظر: التعريفات (٢٢٢)، معجم لغة الفقهاء (٤٤١)، كشف الأسرار عن أصول البزدوي … ٣/ ٢٠٠. ٣ في (ج): الترجيح؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب. ٤ ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٤١). ٥ في (أ) و (ب): مذهبنا؛ وما أثبت من (ج) هو الصواب. ٦ في (ب): لا يتمكنون؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب. ٧ تبيين الحقائق (٦/ ٢٠٥)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٥١٩). ٨ لعل المقصود: شرح برهان الدين البخاري على الجامع الصغير؛ وهو مخطوط. ينظر: الفوائد البهية (ص/ ٢٠٥)، البحر الرائق (٢/ ٣٣).