← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
3735 · ص164 · ج22
وإنما قلنا ذلك أولى؛ لأن عموم قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} ١ كما يتناول المسلم والكتابي، فكذلك يتناول الوثني والمرتد والمجوسي؛ فلا تحل ذبيحتهم بالاتفاق. ويحل إذا كان يعقل التسمية. قيل: معناه: أن يعلم أن حل الذبيحة بالتسمية. (والذبيحة)، وفي نسخة (والذبحة) أي: أن يقدر على الذبح. (ويضبط) أي: يضبط ويعلم شرائط الذبح من فَرْي الأوداج والحلقوم. وصحة القصد بما ذكرنا أراد به قوله تعالى: {وَيُحِلُّ} ٢ إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ويضبط. فإن قلت: فعلى هذا كيف يصح قوله: أو مجنونًا إذ لا قصد له؛ لأن القصد إنما يكون بالعقل. قلت: جاز أن يريد بالمجنون المعتوه، كما ذكر في (الحجر) هكذا، فقال: (ومن باع من هؤلاء) إشارة إلى الثلاثة الذين منهم المجنون، وهو يعقل البيع ويقصده ٣، ثم قال بعده: والمجنون قد يعقل البيع ويقصده، إلى أن قال: وهو المعتوه ٤ الذي يصلح وكيلاً عن غيره. والأقلف والمجنون سواء، أي: في حال ذبيحتهما، وإنما ذكر الأقلف احترازًا عن قول ابن عباس -رضي الله عنه- فإنه كان يقول: «شهادة الأقلف وذبيحته لا تجوز» ٥، لما ذكرنا أراد به ما ذكره من العمومات من قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} ٦. وقوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ٧ [ينتظم] ٨ الكتابي الذمي بدون حرف العطف على طريق الصفة والموصوف. (والمرتد) بالجر أي: لا تؤكل ذبيحة المرتد؛ لأنه إذا ارتد إلى غير دين أهل الكتاب فلا إشكال فيه؛ لأنه [كالكافر] ٩ الأصل فيما [هو] ١٠ يعتقده، وإن أريد إلى دين أهل الكتاب فلأنه غير مُقَرٍّ على ما اعتقده، وقد ترك ما كان عليه فلا علة له، والنكاح وحل الذبيحة ينبني على الملة. كذا في «المبسوط» ١١.
١ سورة المائدة، من الآية: ٣. ٢ سورة الأعراف، من الآية: ١٥٧. ٣ في (ع): «والعهدة». ٤ في (ع): «المعقود». ٥ صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: ٥/ ٢١، كتاب البيوع والأقضية، باب في شهادة الأقلف، برقم: ٢٣٣٣٣، وحكم عليه ابن حزم بالصحة في «الإعراب عن الحيرة والالتباس»: ٢/ ٨٢٥. ٦ سورة المائدة، من الآية: ٣. ٧ سورة المائدة، من الآية: ٥. ٨ زيادة من: (ع). ٩ في (ع): «كان كافر». ١٠ ساقطة من: (ع). ١١ ينظر: المبسوط: ١١/ ٢٤٥.