666 · ص29 · ج24
وذكر في مبسوط شيخ الإسلام: وفرَّق أبو حنيفة -رحمه الله- بين هذا وبين العبد من ١ شريكين إذا أعتق أحدهما، قال: ٢ للسَّاكت أن يستسعي العبد موسراً كان أو معسراً. وقال: للمُرْتَهِن استسعاء العبد إذا كان الرَّاهن معسراً وليس [له] ٣ أن يستسعي العبد إذا كان موسراً، وإنَّما فعل ذلك لما ذكرنا: أنَّ للمرتهن في العبد المرهون حقاً وليس [له] ٤ ملك، ولو لم يكن له حق ولا ملك لم يكن له أن يستسعي العبد حال إعسار ٥ المعتق ويساره، ولو كان له ملك كان له أن يستسعي العبد في الحالين على قول أبي حنيفة - رحمه الله - كما في العبد المشترك، وإذا كان له حق ولم يكن له ملك جعلنا له حق الاستسعاء [حال إعسار الرَّاهن ولم يجعل له حق الاستسعاء] ٦ حال يسار الرَّاهن ليظهر نقصان رتبة الحق عن رتبة الملك، وهذا كما قلنا: أنَّ الرَّاهن إذا كان معسراً يسعى العبد ويرجع، والعبد المشترك إذا سعى للسَّاكت لا يرجع ليظهر مزية الملك عن ٧ الحق ويظهر نقصان رتبة الحق عن الملك فكذلك هذا ٨.
(والمُرْتَهِنُ يَنْقَلِبُ حَقُّهُ مِلْكًا ٩ بأن هلك الرَّهن في يده يكون المرتهن مالكاً له من حيث الماليَّة، وأمّا [في] ١٠ حق البائع فقط لا يصير ملكًا من جهة المشتري بحال. إلى هذا أشار شيخ الإسلام ١١.
(وَكَذَا عِنْدَهُ ١٢ ١٣ أي: عند الشَّافعي-رحمه الله- ١٤.
١ وفي (ب) (بين).
٢ وفي (ب) (فإن).
٣ سقط في (ب).
٤ سقط في (ب).
٥ وفي (ب) (اعتبار).
٦ سقط في (ب).
٧ وفي (ب) (على).
٨ يُنْظَر: المَبْسُوط؛ للسرخسي (٢٢/ ١١٠).
٩ الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٧).
١٠ سقط في (ب).
١١ يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٥٨)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٣).
١٢ الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٧).
١٣ أي: عند الشافعي، وله في خروج أم الولد من الرهن بالاستيلاد ثلاثة أقوال:
أحدُها: وهو قول أكثر الشافعية، أنها تخرج من الرهن في اليسار، والإعسار. والثاني: أنها لا تخرج من الرهن في اليسار والإعسار. والثالثُ: أنها تخرج من الرهن في اليسار، ولا تخرج منه في الإعسار. وهو أصحها، واختاره النووي، وقال: «وأصحها - وهو الثالث -: طرد الأقوال، فإن نفذ بالاستيلاد؛ لزمه القيمة … وإلا فالرهن بحاله». يُنْظَر: روضة الطالبين (٤/ ٧٨).
وينظر: الأم؛ للشافعي (٣/ ١٤٣)، مختصر المزني (٩٤)، الحاوي الكبير (٦/ ٥٠)، الإقناع للشربيني (٢/ ٦٥٩).
١٤ يُنْظَر: الحاوي الكبير (٦/ ١٠٦).