463 · ص21 · ج2
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ) (وَهُوَ الْقِيَاسُ):
أَيْ: عَلَى الثَّوْبِ، أَوِ البِّسَاطِ، بِجَامِعِ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَدَاخَلَتْ؛ فِي أَجْزَاءِ الْخُفِّ، كَتَدَاخُلِهَا فِي أَجْزَاءِ الثَّوْبِ؛ حَتَّى أَنَّهَا تَبْقَى مُتَّصِلَةٌ بِالْخُفِّ، بَعْدَ الْجُفُوفِ.
وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ١ أَيْضًا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بِالرَّيِّ ٢، لِمَا رَأَى مِنْ كَثْرَةِ السِّرْقِينُ ٣ فِي طُرُقِهِمْ كَذَا فِي " الْمُحِيطِ " ٤.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وأبو يُوسُفَ ٥: يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ بِالْأَرْضِ، اسْتِحْسَانًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ
النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- خَلَعَ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ واخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا أَذًى، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُقَلِّبْ نَعْلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالْأَرْضِ» ٦ ٧ ٨.
١ ينظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٨٢).
٢ مدينة الرَّيِّ: هي مدينة تاريخية تقع اليوم بالقرب من طهران في إيران. فتحت الري في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وذلك بقيادة نعيم بن مقرن -رضي الله عنه-، ويقال أن زرادشت قد خرج منها. كما ينسب إليها عدد من علماء المسلمين ومنهم فخر الدين الرازي، صاحب تفسير مفاتيح الغيب، والكيميائي محمد بن زكريا الرازي انظر: " معجم البلدان لياقوت الحموي" (٣/ ١١٦)، و "آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني" (ص: ٣٧٥) و " حدود العالم من المشرق إلى المغرب تحقيق يوسف الهادي " (ص: ١٥٢).
٣ السِّرْقِينُ: هي (الْمَزْبَلَةُ) وهو مَوْضِعُ الزِّبلِ. ينظر " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (ص: ٢٠٦)، "لسان العرب لابن منظور" (١١/ ٣٠٠)
٤ ينظر: "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٢٠٣) و الجوهرة النيرة على مختصر القُدُوري (١/ ٣٦).
٥ ينظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٨٢).
٦ أخرجه أبو داود في "سننه" (ص ٩٢) في كتاب "الصلاة"، باب "الصلاة في النعل"، حديث رقم (٦٥٠)، والدارمي في "سننه" (١/ ٣٧٠) " في كتاب "الصلاة"، باب "الصلاة في النعلين" حديث رقم (١٣٧٨)، واحمد في "مسنده" (١٨/ ٣٧٩)، حديث رقم (١١٨٧٧) أبو سعيد الخدري -صلى الله عليه وسلم-.
قال الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٩١): صحيح على شرط مسلم.
٧ الْمَسْجِدَ: قال في اللسان: والمسجد بالفتح والمسجد بالكسر: الذي يسجد فيه: (٣/ ٢٠٤) وهو كثير في اللغة.
٨ جاء في المبسوط: (فَلْيَمْسَحْهُ بِالْأَرْضِ). ينظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٨٢).