417 · ص19 · ج2
ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ -رحمه الله- فَقَالَ ١: وَكَذَا نَقُولُ فِي دَمٍ يُغْسَلُ بِالْبَوْلِ: إِنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ قَدْ ٢ زَالَتْ، وَحَلَّتْ نَجَاسَةُ الْبَوْلِ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، رَخَّصْنَا فِيهِ؛ مَا لَمْ يَفْحُشْ، وَلَوْ حَلَفَ مَا فِيهِ دَمٌ لَمْ يَحْنَثْ ٣.
ثُمَّ قَالَ ٤: وَذَكَرَ السَّرْخَسِيُّ -رحمه الله-: وَاخْتُلِفَ فِي زَوَالِ النَّجَاسَةِ، بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالنَّجِسِ لَا يَكُونُ؛ لِتَضَادٍّ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ.
وَفِي " الْمَبْسُوطِ " ٥ وأما الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ، فَطَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ، فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، فَلَا يَجُوزُ ٦؛ إِلَّا بِمَا تَعَبَّدَنَا بِهِ، وَإِنَّمَا تَعَبَّدَنَا ٧ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ مَوْجُودٍ، لَا يَلْحَقُ النَّاسَ حَرَجٌ فِي ٨ إِفْسَادِهِ بِالاسْتِعْمَالِ، بِخِلَافِ الْمَائِعَاتِ؛ فَإِنَّهَا أَمْوَالٌ، يَلْحَقُ النَّاسَ حَرَجٌ فِي إِفْسَادِهَا، وأبو يُوسُفَ -رحمه الله- فَرَّقَ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ النَّجَاسَةِ، عَلَى الْبَدَنِ وَعَلَى الثَّوْبِ، فَقَالَ: مَا كَانَ عَلَى الْبَدَنِ فَهُوَ ٩ نَظِيرُ الْحَدَثِ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّ فِي تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَى الثَّوْبِ ١٠.
١ (فقال): ساقطة من (ب).
٢ في (ب): (وقد).
٣ ينظر: "فتح القدير، لإبن الهمام الحنفي" (١/ ١٩٦) وينظر الأسرار للدبوسي (١/ ٥٦١).
٤ القائل: الإمام التمرتاشي -رحمه الله-.
٥ الأنسب أن توضع عبارة (وفي المبسوط) بعد قوله السابق (وذكر السرخسي)، إذ أنها معترضة لنص كلام السرخسي في المبسوط.
٦ في (ب): (تجوز). والصحيح (فلا تجوز). ينظر: " المبسوط" للسرخسي (١/ ٩٦).
٧ في (ب): (يعيدوا بأنه إنما يعيد) وهو خطأ. ينظر: " المبسوط" للسرخسي (١/ ٩٦).
٨ (في): ساقطة من (ب).
٩ في (ب): (وهو).
١٠ ينظر: " المبسوط" للسرخسي (١/ ٩٦).