406 · ص18 · ج16
قوله ١ - صلى الله عليه وسلم -: «شهادة النساء … » ٢ إلى أن قال: «والجمع المحلَّى باللام يُراد به الجنس» ٣.
فيتناول الأقل، وهذا مما يُحفظ في إبطال الألف واللَّام في معنى الجمعيَّة، وإن كان ذكر الجمع في موضع الإثبات، وكان رداً لقوله: بعض الأحداث أنَّ ما ذكر في أصول الفقه لفخر الإسلام ٤ وغيره بقوله: «وقد يصير هذا النوع-أي: العام بصيغة الجمع- مجازاً عن الجنس إذا دخله لامُ التَّعريف» ٥، هذا إذا كان في موضع النفي.
فأمَّا إذا كان في موضع الإثبات فمعنى الجمعيَّة لا يبطل بدخول الألف واللام؛ لاطراد النظائر ٦ على ما ادَّعاه طرداً وعكساً ٧.
وأمَّا الطَّرد، ففي قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} ٨، وقول من قال: لا اشتري العبيد ولا أتزوج النِّساء، وكذلك قولهم: إن تزوجت النِّساء أو اشتريت العبيد؛ لمَا أن موضع الشَّرط موضع النفي؛ لأنَّ الشَّرط إنما يكون في أمر معدوم، وأمَّا عكسه ففي مسألة الخلع ٩، والإقرار، والوصيَّة ١٠ في قولها: اخلعني على ما في يدي من الدَّراهم، وقوله لفلان عليَّ من الدَّراهم ١١.
١ سقط من: «ج».
٢ قال في الهداية (٣/ ١١٧): «لقوله عليه الصلاة والسلام: «شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه».
والحديث تقدم تخريجه وذكره من رواية الزهري، ص (٩٦).
٣ الهداية (٣/ ١١٧).
٤ عَليّ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن عبد الكَرِيم بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُجَاهِد، أَبُو الحسن المَعرُوف بفخر الإِسلَام البَزدَوِيّ، الفَقِيه، الإِمَام، الكَبِير، صاحب الطريقة في المذهب، له مصنفات منها: «المبسوط»، و «كنز الوصول»، المعروف بأصول البزدوي، و «تفسير القرآن»، توفي سنة ٤٧٨ هـ.
يُنظر: ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٦٠٢)، الجواهر المضية (١/ ٣٢٧)، تاج التراجم في طبقات الحنفية (٢/ ١٥).
٥ أصول البزدوي ص (٦٧).
٦ النظائر: جمعُ النظير، وهو المثلُ والمساوي من المسائل وغيرها، يقال: هذا نظيرُ هذا. التعريفات الفقهية (١/ ٢٢٩).
٧ يُنظر: شرح التلويح على التوضيح (١/ ٩٩).
٨ سورة الأحزاب: آية ٥٢.
٩ الخلع: هو أن تفتدي المرأة نفسها بمال ليخلعها به، فإذا فعل؛ لزمها المال ووقعت تطليقة بائنة. الاختيار لتعليل المختار (٣/ ١٥٦).
١٠ الوصية: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت والمملك هو الموصي ولمن له التملك هو الموصى له. ينظر: التعريفات الفقهية (ص ٢٣٧).
١١ يُنظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (١/ ١٢٨).