← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
3301 · ص145 · ج2
فَإِنْ قُلْتَ: قَالَ فِي " الْمَبْسُوطِ " ١ الْبَصِيرُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤَذِّنَ مِنَ الْأَعْمَى، فَكَيْفَ جَعَلَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُؤَذِّنًا وَغَيْرُهُ أَحَبُّ مِنْهُ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا يَكُونُ غَيْرُهُ أَوْلَى، لِأَنَّ غَيْرَهُ أَعْلَمُ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ، (وَمَتَى كَانَ مَعَ الْأَعْمَى مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ) ٢ يَكُونُ حِينَئِذٍ؛ تَأْذِينُهُ وَتَأْذِينُ الْبَصِيرِ سَوَاءٌ، كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رحمه الله-. وَقَدَ ذَكَرَ فِي "الْمَبْسُوطِ ": (فَأَمَّا أَذَانُ ٣ بِلَالٍ -رضي الله عنه-، فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْأَذَانَ بِاللَّيْلِ، وأمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ عَلَى نَفْسِهِ؛ أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ، فَكَانَ يْبَكِي، وَيَطُوفُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ٤. شِعْرٌ: لَيْتَ بِلَالًا لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ ٥ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ مُعَاتَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِيَّاهُ) ٦. قَوْلُهُ -رحمه الله-: (لِابْنَيْ أَبِي مُليكَةَ) ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي " الْمَبْسُوطِ " بِخِطَابِ غَيْرِهِمَا، وَقَالَ: (رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ٧ وَابْنِ عَمٍّ لَهُ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا؛ وأقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْثَرُكُمَا
١ "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٣٧). ٢ ساقطة من (ب). ٣ في (ب): (إذا كان). ٤ أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ٤٥٨)، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها، حديث (٩٥٩، ٩٦٠)، وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ٣٨٤)، كتاب الصلاة، باب رواية من روى النهى عن الأذان قبل الوقت. وقد أخرجه الدارقطني مرفوعاً عن أنس، ومرسلاً عن قتادة وقال: (والمرسل أصح). ٥ في (ب): (وابد من يصبح جيبه). ٦ "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٣٥). ٧ مالك بن الحويرث: هو الصحابي الجليل مالك بن الحويرث الليثي، و يختلفون فِي نسبه إِلَى ليث، كنيته أبو سليمان، وفد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في شببة من قومه متقاربين، فلما أقام عنده أياما؛ قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ارجعوا إلى أهاليكم، فمروهم، وعلموهم، وصلوا كما رأيتموني أصلى، مات بالبصرة سنة ٧٤ هـ انظر: " مشاهير علماء الأمصار لابن حبان" (ص: ٧٠)، " أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير " (٤/ ٢٤٤)، " الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر " (٥/ ٥٣٣).
→ prev 3301 / 5318 next ←