← المكتبة ▭▭ 2 pages
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
5111 · ص81 · ج6
الْهَيْئَةِ، وَكَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ أَنَّ اللَّيْلَ لِي، وَلَا تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ، حَتَّى جَاءَ ابْنُ الْمَلِكِ بِامْرَأَةٍ يَدْخُلُ بِهَا الْحَمَّامَ، فَعَيَّرَهُ الْحَوَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ الْمَلِكِ، وَتَدْخُلُ مَعَكَ هَذِهِ الْكَذَا وَكَذَا، فَاسْتَحْيَا فَذَهَبَ فَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ ١، فَسَبَّهُ وَانْتَهَرَهُ ٢، وَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلَتْ مَعَهُ الْمَرْأَةُ فَبَاتَا فِي الْحَمَّامِ فَمَاتَا فِيهِ فَأَتَى الْمَلِكُ فَقِيلَ قَتَلَ ابْنَكَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ ٣ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، وَهَرَبَ فَقَالَ ٤ مَنْ كَانَ يَصْحَبُهُ، فَسَمَّوُا الْفِتْيَةَ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَمَرُّوا بِصَاحِبٍ لَهُمْ فِي زَرْعٍ لَهُ، وَهُوَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمْ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُمُ الْتُمِسُوا فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ وَمَعَهُ كَلْبٌ حَتَّى أَوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى كَهْفٍ، فَدَخَلُوا فِيهِ، فَقَالُوا: نَبِيتُ هَاهُنَا اللَّيْلَةَ، ثُمَّ نُصْبحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَرَوْنَ رَأْيَكُمْ، قَالَ: فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ ٥، فَخَرَجَ الْمَلِكُ بِأَصْحَابِهِ يَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى وَجَدُوهُمْ، فَدَخَلُوا الْكَهْفَ، فَكُلَّمَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ أَنْ يَدْخُلَ أُرْعِبَ فَلَمْ يُطِقْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَلَسْتَ قُلْتَ: لَوْ كُنْتُ قَدَرْتُ عَلَيْهِمْ قَتَلْتُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَابْنِ عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ، وَدَعْهُمْ يَمُوتُوا عِطَاشًا وَجُوعًا، فَفَعَلَ، ثُمَّ غَبَرُوا زَمَانًا، ثُمَّ إِنَّ رَاعِي غَنَمٍ أَدْرَكَهُ الْمَطَرُ عِنْدَ الْكَهْفِ، فَقَالَ: لَوْ فَتَحْتُ هَذَا الْكَهْفَ وَأَدْخَلْتُ غَنَمِي مِنَ الْمَطَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَ لِغَنَمِهِ، فَأَدْخَلَهَا فِيهِ وَرَدَّ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ مِنَ الْغَدِ، حِينَ أَصْبَحُوا، فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ بِوَرَقٍ ٦ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَى بَابَ مَدِينَتِهِمْ جَعَلَ لَا يُرِي أَحَدًا مِنْ وَرِقِهِ شَيْئًا
١ قوله: "فقال له مثل قوله" ليس في الأصل، واستدركناه من "التفسير" للمصنف (٢/ ٣٩٧) بإسناده، به. ٢ النهر والانتهار: الزجر. (انظر: اللسان، مادة: نهر). ٣ قوله: "فأتى الملك، فقيل: قتل ابنك صاحب الحمام" ليس في الأصل، واستدركناه من المصدر السابق. ٤ ليس في الأصل، واستدركناه من المصدر السابق. ٥ ضرب على الأذن: كناية عن النوم، ومعناه: حجب الصوت والحس حتى لا ينتبهوا؛ فكأنه قد ضرب عليها حجاب. (انظر: النهاية، مادة: ضرب). ٦ الورق: الفضة. (انظر: النهاية، مادة: ورق).
→ prev 5111 / 5444 next ←