← المكتبة ▭▭ 2 pages
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
5080 · ص64 · ج6
إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُ مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ١ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَآذَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ بِالرَّحِيلِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الظِّلَالُ، وَطَابَتِ الثِّمَارُ، وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى خَبَرَهَا ٢، وَكَانَ يَقُولُ: "الْحَرْبُ خَدْعَةٌ"، فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَةً، وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتِي وَأَنَا أَقْدَرُ شَيءٍ فِي نَفْسِي عَلَى الْجِهَادِ وَخِفَّةِ الْحَاذِ ٣، وَأَنَا فِي ذَلِكَ أَصْغُو ٤ إِلَى الظِّلَالِ، وَطِيبِ الثِّمَارِ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَادِيًا بِغَدَاةٍ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ ٥، فَأَصْبَحَ غَادِيًا فَقُلْتُ أَنْطَلِقُ غَدًا إِلَى السُّوقِ فَأَشْتَرِي جَهَازِي ٦، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ فَانْطَلَقْتُ * إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي أَيْضًا، فَقُلْتُ: أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْتَبَسَ ٧ بِيَ الذَّنْبُ، وَتَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ فَيَحْزُنُنِي أَنِّي لَا أَخْلُفُ أَحَدًا إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا ٨ عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ، إِلَّا رَأَى أَن ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ ٩ وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ ١٠ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
١ العقبة: بين منى ومكة المكرمة، بينها وبين مكة المكرمة نحو ميلين، ومنها ترمى جمرة العقبة، والجمرة هي الحصا. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ٢٧١). ٢ كذا في الأصل، وفي "المسند" من حديث عبد الرزاق: "بغيرها". ٣ الخفيف الحاذ: القليل المال والعيال. (انظر: النهاية، مادة: حوذ). ٤ أصغو: أميل. (انظر: النهاية، مادة: صغو). ٥ بعده في "المسند" من حديث عبد الرزاق: "وكان يحب أن يخرج يوم الخميس". ٦ جهازي: ما يجتاج إليه في غَزْوِهِ. (انظر: النهاية، مادة: جهز). * [٣/ ٨٠ ب]. ٧ في الأصل: "التمس" خطأ. ٨ المغموص: الطعون في دينه المتهم بالنفاق. (انظر: النهاية، مادة: غمص). ٩ الديوان: الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء. (انظر: النهاية، مادة: ديوان). ١٠ في الأصل: "على" خطأ.
→ prev 5080 / 5444 next ←