4309 · ص332 · ج9
جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ فِي وَجْهِهِ سَفْعَةَ ١ شَيْطَانٍ"، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَفْضَلَ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَفِيكُمْ رَجُلٌ يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَامَ، فَرَجَعَ فَقَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُهُ سَاجِدًا فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " ٢ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَه، وَلَا أُرَاكَ أَنْ تُدْرِكَهُ ٣ "، فَقَامَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُهُ لَجِئْتُكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ مِنَ الشيْطَانِ طَلَعَ فِي أُمَّتِي - أَوْ: أَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْ أُمَّتِي - أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ مِنْكُمْ ٤ رَجُلَانِ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ اخْتَلَفُوا عَلَى إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَإنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِثْلَهُمْ، أَوْ أكثَرَ، وَلَيْسَ مِنْهَا صَوَابٌ إِلَّا ٥ وَاحِدَةٌ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "الْجَمَاعَة، وَآخِرُهَا فِي النارِ".
° [١٩٨٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: "عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ؟ " فَقَالَ: عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، قَالَ: "وَأُمَّتِي أَيْضًا سَتَفْتَرِقُ مِثْلَهُمْ، أَوْ يَزِيدُونَ وَاحِدَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً" ٦.
١ السفعة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر. (انظر: النهاية، مادة: سفع).
٢ من قوله: "فقال عمر بن الخطاب" إلى هنا ليس في الأصل، ولعله انتقال نظر من الناسخ، والمثبت من (س).
٣ قوله: "له إن أدركته، ولا أراك أن تدركه" ليس في الأصل، ولعله وهم من الناسخ، والمثبت من (س).
٤ في (س):" فيكم".
٥ في (س): "إنما".
٦ هذا الحديث ليس في الأصل، والمثبت من (س)، وقد عزاه إلى عبد الرزاق صاحب "كنز العمال" (١٦٥٩)، عن معمر، عن قتادة، به.