← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
820 · ص36 · ج16
وعلى [هذه] ١ المسائل التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الرواية في الجامع الصغير، وهي ثلاث مسائل سمعها محمد من أبي يوسف، ثم نسي ذلك أبو يوسف - رحمه الله -، [فكان] ٢ لا يعتمد رواية محمد - رحمه الله - ٣ بناءً على مذهبه في ذلك، ومحمد كان لا يدع الرواية مع ذلك بناءً على مذهبه في ذلك، فحال القاضي كذلك» ٤. وقوله: «أو قضيته» ٥؛ أي: وجد حكمه مكتوباً في خريطته ٦؛ يحلُّ للقاضي أن يحكم به عندهما؛ وإن لم يتذكَّر الحادثة، بخلاف الشَّهادة في الصَّكِّ على ما ذكرنا. «في قِمطَرِه» ٧؛ أي: خريطته؛ وإنما خَصَّ دليلهما بقوله: لأنَّ ما يكون في قمطرة؛ لأنَّه ذكر أولاً دليل أبي حنيفة - رحمه الله - ٨ بقوله؛ «لأنَّ الخطَّ يشبه الخطَّ». وقوله: «وعلى هذا» ٩ إشارةً إلى المذكور قبله، وهو القيلان المذكوران قبله بقوله: «قيل هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - ١٠، وقيل هذا بالاتفاق». «إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه الشَّهادة» ١١؛ أي: تذكَّر المكان دون الحادثة، [فكان] ١٢ تذكُّر المكان بمنزلة معرفته خطَّه في الشَّهادة دون الحادثة؛ لأن الشَّهادة مشتَقَّة من المشاهدة؛ فالمعنى من الاشتقاق: أن تنتظم الصيغتين معنى واحد بعد اشتراكهما في الحروف الأصول، وهو موجود هاهنا؛ فكان مشتقاً، فصار كالبيع، يعني: أن واحداً إذا أخبره بالبيع لا يسع للسَّامع بالبيع [بالسَّماع] ١٣؛ بل بالمشاهدة بالبيع، كذا هاهنا؛ وذلك لأنَّ الشَّهادة لا تجوز إلا بعلم، قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ١٤، {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} ١٥؛ لأنَّ الشَّاهد يُعلِم القاضي حقيقة الحال، ويميز الصَّادق من المخبر الكاذب؛ ولا يتحقَّقُ ذلك منه إذا لم يعلم به ١٦.
١ في «ج»: [هذه]. ٢ في «ج»: [وكان]. ٣ سقط من س، وفي «ج»: [ر ح]. ٤ المبسوط (١٦/ ٩٢ - ٩٣). ٥ الهداية (٣/ ١١٩). ٦ يُنظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٨٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٢٥). والخريطة: وعاء من جلد أو نحوه يشد على ما فيه من صحف ونحوها. معجم لغة الفقهاء (١/ ١٩٥). ٧ الهداية (٣/ ١٢٠). ٨ في «ج»: [ر ح]. ٩ قال في الهداية (٣/ ١١٩): «إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق به أنا شهدنا نحن وأنت … ». ١٠ سقط من «س»، وفي: «ج»: [ر ح]. ١١ الهداية (٣/ ١٢٠). ١٢ في «ج»: [وكان]. ١٣ في «س»: [بالسمع]. ١٤ سورة الزخرف: آية ٨٦. ١٥ سورة يوسف: آية ٨١. ١٦ يُنظر: المبسوط (١٦/ ١١٦).