820 · ص36 · ج16
وعلى [هذه] ١ المسائل التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الرواية في الجامع الصغير، وهي ثلاث مسائل سمعها محمد من أبي يوسف، ثم نسي ذلك أبو يوسف - رحمه الله -، [فكان] ٢ لا يعتمد رواية محمد - رحمه الله - ٣ بناءً على مذهبه في ذلك، ومحمد كان لا يدع الرواية مع ذلك بناءً على مذهبه في ذلك، فحال القاضي كذلك» ٤.
وقوله: «أو قضيته» ٥؛ أي: وجد حكمه مكتوباً في خريطته ٦؛ يحلُّ للقاضي أن يحكم به عندهما؛ وإن لم يتذكَّر الحادثة، بخلاف الشَّهادة في الصَّكِّ على ما ذكرنا.
«في قِمطَرِه» ٧؛ أي: خريطته؛ وإنما خَصَّ دليلهما بقوله: لأنَّ ما يكون في قمطرة؛ لأنَّه ذكر أولاً دليل أبي حنيفة - رحمه الله - ٨ بقوله؛ «لأنَّ الخطَّ يشبه الخطَّ».
وقوله: «وعلى هذا» ٩ إشارةً إلى المذكور قبله، وهو القيلان المذكوران قبله بقوله: «قيل هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - ١٠، وقيل هذا بالاتفاق».
«إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه الشَّهادة» ١١؛ أي: تذكَّر المكان دون الحادثة، [فكان] ١٢ تذكُّر المكان بمنزلة معرفته خطَّه في الشَّهادة دون الحادثة؛ لأن الشَّهادة مشتَقَّة من المشاهدة؛ فالمعنى من الاشتقاق: أن تنتظم الصيغتين معنى واحد بعد اشتراكهما في الحروف الأصول، وهو موجود هاهنا؛ فكان مشتقاً، فصار كالبيع، يعني: أن واحداً إذا أخبره بالبيع لا يسع للسَّامع بالبيع [بالسَّماع] ١٣؛ بل بالمشاهدة بالبيع، كذا هاهنا؛ وذلك لأنَّ الشَّهادة لا تجوز إلا بعلم، قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ١٤، {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} ١٥؛ لأنَّ الشَّاهد يُعلِم القاضي حقيقة الحال، ويميز الصَّادق من المخبر الكاذب؛ ولا يتحقَّقُ ذلك منه إذا لم يعلم به ١٦.
١ في «ج»: [هذه].
٢ في «ج»: [وكان].
٣ سقط من س، وفي «ج»: [ر ح].
٤ المبسوط (١٦/ ٩٢ - ٩٣).
٥ الهداية (٣/ ١١٩).
٦ يُنظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٨٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٢٥).
والخريطة: وعاء من جلد أو نحوه يشد على ما فيه من صحف ونحوها. معجم لغة الفقهاء (١/ ١٩٥).
٧ الهداية (٣/ ١٢٠).
٨ في «ج»: [ر ح].
٩ قال في الهداية (٣/ ١١٩): «إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق به أنا شهدنا نحن وأنت … ».
١٠ سقط من «س»، وفي: «ج»: [ر ح].
١١ الهداية (٣/ ١٢٠).
١٢ في «ج»: [وكان].
١٣ في «س»: [بالسمع].
١٤ سورة الزخرف: آية ٨٦.
١٥ سورة يوسف: آية ٨١.
١٦ يُنظر: المبسوط (١٦/ ١١٦).