← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
5214 · ص315 · ج2
قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْيِينِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَائِدَةٌ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِزِيَادَةِ التَّبَرُّكِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَلِكَ؛ دُونَ الْآخَرِ، حَتَّى أَنَّ الشَّافِعِيَّ -رحمه الله- ١ يَرَى اسْتِحْبَابَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَجْراً لِلْبَاقِي، مِنْ غَيْرِ تَضَمُّنِ مَعْنَى التَّبَرُّكِ؛ فَيُكْرَهُ ٢ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ. وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فخر الدين قاضي خان فيِ " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ": (أَرَادَ بِذَلِكَ/ أَنْ لَا يَقْرَأَ غَيْرَهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ وَهْمِ التَّفْضِيلِ، وَهِجْرَانِ غَيْرِهِ، وانَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} ٣؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ؛ رُبَّمَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ بِدُونِهَا؛ فَكَانَ مُغَيِّراً لِلْمَشْرُوعِ ٤ فَإِنْ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَعْتَادُ قِرَاءَةَ سُورَةٍ ٥ فِي الصَّلَاةِ؛ فَيَتَبَرَّكُ بِذَلِكَ نَحْوَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوِتْرِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ زِيَادَةَ فَضِيلَةٍ ٦ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ؛ كَيْلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِدُونِهَا؛ فَلِذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ سُورَةَ {السَّجْدَةِ}، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ.
١ يقول الشافعي-رحمه الله -: (وأحب أن يقرأ في الصبح مع أم القرآن بطوال المفصل، وفي الظهر شبيها بقراءة الصبح، وفي العصر نحوا مما يقرؤه في العشاء، وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة و "إذا جاءك المنافقون" وما أشبهها في الطول، وفي المغرب: بالعاديات وما أشبهها). ينظر: "مختصر المزني" (ص ٣٠). ٢ في (ب): (قيل). ٣ سورة الفرقان: آية (٣٠) ٤ (للشرع) كما في شرح الجامع الصغير لقاضي خان (١/ ٢١٩). ٥ (سُورَةٍ) ساقطة من (ب). ٦ في (ب): (فضله).