← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
5193 · ص308 · ج2
وَقَالَ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ آيَةً سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: أَرْبَعِينَ) ١ أَوْ خَمْسِينَ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ بَلْ أَرَادَ بِهِ أَرْبَعِينَ فِيهِمَا، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عِشْرُونَ آيَةٍ ٢ كَذَا فِي"الْمُحِيطِ " ٣. فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ عَلَى ٤ مَا رَوَاهُ الْعَجْلِيُّ؛ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ، وَمِنْ سِتِّينَ إِلَى مِائَةٍ؛ فَإِنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا قَرَأَ سُورَةَ {ق} فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهِيَ خَمْسٌ وأربعون آيَةً؛ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ٥ مِمَّا يُعَادِلُهَا، أَوْ يُقَارِبُهَا فَكَانَ مَجْمُوعَهَا يَقْرُبُ إِلَى مِائَةٍ، وكَذَلِكَ ذُكِرَ فِي " مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ " مُفَسَّراً بِهَذَا، وَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ {ق} فِي الْفَجْرِ، أَوِ اقْتَرَبَتْ أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى» ٦ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- «قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى {ألم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}»، ثُمَّ قَالَ فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا بَلَغْتَ مِائَةَ أَوْ أَكْثَرَ. وَكَذَا ذُكِرَ أَيْضاً فِي " الْمَبْسُوطِ " ٧ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ إِحْدَى وَسِتِّينَ آيَةً؛ فَإِنَّ سُورَةَ السَّجْدَةِ ثَلَاثُونَ آيَةً، وَسُورَةَ الْإِنْسَانِ؛ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ آيَةً؛ فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُ مُحَمَّدٍ -رحمه الله- ٨ أَيْضًا فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ بِأَرْبَعِينَ آيَةً، أَوْ خَمْسِينَ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْآثَارِ أَيْضاً، (رَوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي الله عنه- قَرَأَ فِي الْفَجْرِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ ٩ وَعُمَرُ -رضي الله عنه- قَرَأَ فِي الْفَجْرِ سُورَةَ يُوسُفَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ١٠ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَرَكَعَ) ١١.
١ مابين القوسين ساقط من (ب). ٢ (آيَةٍ) زيادة من (ب). ٣ "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٠١). ٤ (عَلَى) زيادة من (ب). ٥ (الثَّانِيَةِ) ساقطة من (ب). ٦ ينظر: " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ٣٠٥). ٧ "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٦٢: ١٦٣). ٨ ينظر: "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن (١/ ٩٦). ٩ أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (٣/ ٢١٨)، كتاب الصلوات، باب ما يقرأ في صلاة الفجر، حديث (٣٥٦٥)، وأخرجه الطحاوي في" شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٠)، كتاب الصلاة، باب الوقت الذي يصلى فيه الفجر أي وقت هو؟ حديث (١٠٧٨)، وأخرجه البيهقي في"سننه الكبرى" (١/ ٣٨٩)، كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الصبح. وقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات. ينظر: " إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري " (٢/ ٨٤). ١٠ سورة يوسف: من آية (٨٦). ١١ أخرجه البخاري في"صحيحه" (١/ ٢٢٢)، كتاب الأذان، باب إذا بكى الإمام في الصلاة، معلقا عن عبد الله بن شداد قال: سمعت نشيج عمر -رضي الله عنه-، وانأ في آخر الصفوف يقرأ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}. وقد أوصله ابن حجر، وصححه في" تغليق التعليق " (٢/ ٣٠٠).