3763 · ص166 · ج4
وأمّا قوله: ([قولهما: بأنّه شهيد فلا يُغسل) قلنا: من حيث إنه شهيد لا يغسل، وإنّما يغسل من حيث إنه جنب، وأمّا] ١ قوله: (الغسل لأجل الصّلاة) قلنا: الغسل جاز أن يكون للصّلاة، ولدخول المسجد، ولقراءة القرآن، ومسّ المصحف، فجاز أن يبقى مشروعًا لإدخال القبر، والعرض على الله تعالى. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» ٢، و «الأسرار» ٣.
وقد صحّ أنّ حنظلة - رضي الله عنه -: لما استشهد جنبًا غسّلته الملائكة، فلما غسّلته الملائكة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أهله] ٤ عن حاله، فقالت زوجته: إنّه أصاب مني فسمع الهيعة فأعجلته هي عن الاغتسال، فاستشهد وهو جنب، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «هو ذاك» ٥.
الهيعة: الصوت الذي يفزع منه من هاع إذا جَبُن.
[١٦٤/ ب] ولما مات سعد بن معاذ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «بادروا بغسل سعد حتى لا تبادر به الملائكة كما بادرونا بغسل حنظلة» ٦، فهو دليل على أن حنظلة لو لم يتغسّله الملائكة حتى علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[حاله لغسله] ٧، وإنما لم يعد؛ لأن الواجب تأدّى بفعل الملائكة، فإنّهم غسّلوا آدم - صلى الله عليه وسلم -، ثم قالوا: «هذه سنّة موتاكم» ٨، ولم يعد أولاده غسله، فكان هذا جوابًا لقول من قال: الواجب غسل الآدميين لا غسل الملائكة؛ لأنا نقول: إنّ الواجب هو الغسل، وأمّا الغاسل فيجوز من كان يعلم بهذا أن فعل الملائكة يصلح أن يكون تعليمًا، وكذلك في قصة بدر حيث قال - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: «تسَّوموا فإن الملائكة قد تسوّمت» ٩، والتسوّم هنا إرخاء العمائم بين الكتفين، وقد صرّح النبي - صلى الله عليه وسلم - / بتعليمهم في قصة تعليم جبريل - صلى الله عليه وسلم - معالم الدين ١٠، وأما قولهما: إنّ غسل الملائكة كان إكرامًا له، ولم يكن واجبًا؟
١ [ساقط] من (ب).
٢ ينظر: العناية شرح الهداية ٢/ ١٤٦.
٣ ينظر: كشف الأسرار: ٢/ ٣١٤، ٣١٥.
٤ [ساقط] من (ب).
٥ أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ١٥ - ٦٦٠٥)، من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.
٦ أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧/ ٣٧٤ – ٣٦٧٩٧)، من حديث عاصم بن عمرو بن قتادة.
٧ في (ب): "حالة الغسل".
٨ سبق تخريجه (ص ٢٣٨).
٩ أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار – الجزء المفقود» (ص ٥٥٨ – رقم ١٠٢٧) من حديث عمير بن إسحاق.
١٠ أخرجه البخاري في «صحيحه» (٦/ ١١٥)، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}، رقم (٤٧٧٧). ومسلم في «صحيحه» (١/ ٣٩)، كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله، رقم (٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.