2238 · ص98 · ج6
(فكان وقتهما واحدًا).
أي: وقت ذبح الأضحية، ووقت طواف الزيارة إلا أن الأضحية لم تشرع بعد أيام النحر، والطواف مشروع بعد ذلك إلا أنه يكره تأخيره عن هذه الأيام على ما يجيء.
وحاصله: أن الأمور الأربعة، وهي: الرمي، والذبح، والحلق، والطواف تُفعل في أيام النحر على الترتيب وضابطه (رذ حط).
(والرمل ما شُرع إلا مرة في طواف بعده سعي).
لأن النبي - عليه السلام - إنما رمل في طواف العمرة، وهو طواف بعده سعي فرضًا كان الطواف أو نفلًا، لما بيّنا، وهو قوله: «وليصل الطائف لكل أسبوع ١ ركعتين» ٢، والأمر للوجوب، وإنما لم يقل لما روينا؛ لأنه ذكر فيه وجه التمسك بالوجوب، فكان [قول نبينا] ٣ أشمل وأعم من قوله: [لما] ٤ روينا.
(ثُمَّ يعود إلى منى) ٥.
أي: بعد طواف الزيارة.
(لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رجع إليها كما روينا)
وهو ما ذكر قبل هذا بمقدار خمسة عشر خطًا لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما حلق أفاض إلى مكة، فطاف بالبيت.
(ثُمَّ عاد إلى منى، يكبر مع كل حصاة ويقف عندها)، أي: عند الجمرة.
وذكر في «المحيط» ٦ يبدأ بالتي تلي مسجد الخيف، فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبّر عند كل حصاة، ثُمَّ يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس، فيقوم بحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدعو الله بحاجته.
يريد بقوله: (يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس أعلى الوادي ثُمَّ يرمي الجمرة الوسطى)، وكذا أيضًا في «المبسوط» ٧ وعدد الحصيات في الأيام كلها سبعون، سبعة لليوم الأول وواحد وعشرون لليوم الثاني، وكذا اليوم الثالث، والرابع.
١ الأسبوع من الطواف بضم الهمزة: سبع طوفات (أي: أشواط أو مرات)، يقال: طاف بالبيت أسبوعًا، أي: سبع مرات، والجمع: أسبوعات وأسابيع.
انظر: المغرب (١/ ٣٨٠)، طلبة الطلبة (ص/ ٦٣).
٢ أخرجه مالك في "الموطأ" باب: [تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الاسْتِلَامِ] (٣/ ٥٣٥) برقم: [١٣٥٣] بلفظ: «كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ» وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" باب: [هَلْ تُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ وَرَاءِ السَّبْعِ] (٥/ ٦٠) برقم: [٩٠٠٢]، وصححه ابن خزيمة في "صحيحه" باب: [إباحة الطواف] (٤/ ٢٢٦) برقم: [٢٧٤٩].
٣ أثبته من (ج).
٤ أثبته من (ج).
٥ انظر: بداية المبتدي (١/ ٤٦).
٦ انظر: المحيط البرهاني (٢/ ٤٣١).
٧ انظر: المبسوط (٤/ ٢٣).