1967 · ص86 · ج12
حالهم، وإليه أشار الله تعالى في قوله: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: ٣٣] / الآية.
(والعَلامة يجب أن تكون خيطًا … ) إلى آخره.
وذَكر الإمام التمرتاشي -رحمه الله-: فيُكتفى في كلِّ بَلد مِن العَلامة بِما تعارَفه أهلُهلأنَّ المقصود يحصُل بهذا، وبهذا يُعلم أنَّ الاقتصار على هذه العَلامة المخصوصة ليس بلازم ١.
"الجفاء": هو الغلظ في العشرة والحرف في المعاملة وترك الرفق ٢،
ومنه قوله: (فإنَّه جَفاء في حقِّ أهل الإسلام)
أي: تَرك حُسْن العِشرة بأهل الإسلام لأنَّ في الأمر لأهل الذِّمَّة بتميُّزهم بما يوجب إغرارهم مِن اتخاذ الزُّنار ٣ من الإبريسم ٤ إهانة لأهل الإسلام لأنَّ مَن أَعزَّعدوَّ صديقِه فقد أَهان صديقَهمعنىً.
(الأحق أنْ لا يُتركوا ليركبوا إلا للضَّرورة) كالخروج إلى الرُّستاق ٥، وذهاب المريض إلى موضع يحتاج إليه.
١ قال التمرتاشي: ينبغي في كل بلد من العلامة ما تعارفه أهله لأنّه المقصود، ويعلم بهذا أن الأمصار على هذه العلامة المخصوصة لازم. البناية شرح الهداية (٧/ ٢٥٩).
٢ ينظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٥٣٢)
٣ الزنار والزنارة في اللغة: ما يشدّه المجوسي والنّصراني على وسطه، وهذا قريب مما ذكره الفقهاء.
ففي "الدسوقى": الزنار: خيوط متلونة بألوان شتّى يشد بها الذمي وسطه.
وفي "نهاية المحتاج": الزنار: خيط غليظ فيه ألوان يشد به الذمي وسطه، وهو يكون فوق الثياب.
الزنار: خيط غليظ بقدر الإصبع مِن الإبريسم يشد على الوسط، وهو غير الكستيج. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٢١٥).
٤ الإِبريسم: هو الحرير، وهو أعجمي معرّب بفتح الألف والراء، وقيل: بكسر الألف وفتح الراء، وقال ابن الأعرابي: هو الإبريسم بكسر الهمزة والراء وفتح السين، قال: وليس في الكلام: إفعليل، كإهليلج، وقيل: هو الحرير المنقوض قبل أن تخرج الدودة من الشرنقة. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٤١).
٥ الرستاق: معرّب ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم والرزداق بالزاي والدال مثله والجمع رساتيق ورزاديق، قال ابن فارس: الرزدق السطر من النخل والصف من الناس، ومنه الرزداق، وهذا يقتضي أنه عربي، وقال: بعضهم الرستاق مولد وصوابه رزداق. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٢٦).