1774 · ص78 · ج2
وَلِأَنَّ الغَوَارِبَ ١ ثَلَاثٌ: الشَّمْسُ، وَالشَّفَقَانِ: الحُمْرَةُ، وَالبَيَاضُ ٢، كَالطَّوَالِعِ؛ الَّتِي هِيَ مِنْ ٣ آثَارِ الشَّمْسِ ثَلَاثٌ: الفَجْرَانِ، وَالشَّمْسُ.
ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ ٤ بِالطَّوَالِعِ مِنْ خُرُوجِ الوَقْتِ (وَدُخُولِهِ، تَعَلّقَ بِأَوْسَطِ الطَّوَالِعِ؛ وَهُوَ الفَجْرُ الصَّادِقُ، فَمَا تَعَلَّقَ وُجُوبُه بِالغَوارِبِ) ٥ مِنْ دُخُولِ الوَقْتِ وَخُرُوجِهِ؛ وَجَبَ أَنْ يَتَعَلّقَ بِأَوْسَطِهِ، وأوْسَطُ الغَوَارِبِ ٦ الحُمْرَةُ.
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ -رضي الله عنه-، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} ٧ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَن ابنِ عَبّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ الدُّلُوكَ؛ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ٨، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ المغرب ٩ إِلَى غَسَقِ اللّيْلِ، وَالغَسَقُ ١٠؛ عِبَارَةٌ عَنْ اجْتِمَاعِ الظُّلْمَةِ ١١، وَالظُّلْمَةُ لَا تَجْتَمِعُ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ البَيَاضِ.
١ فِي (ب): (العورات).
٢ فِي (ب): (الأحمر والأبيض).
٣ (من) ساقطة من (ب).
٤ فِي (ب): «يتعلق).
٥ مابين القوسين؛ ساقط من (ب).
٦ فِي (ب): (العورات).
٧ سورة الإسراء: أول آية (٧٨)
٨ هناك ثلاث روايات عَنْ ابن عباس -رضي الله عنهما- فِي تفسير الدلوك:
الأولى: هُوَ زَوَالُ الشَّمْس، ينظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٢٤٩).
الثانية: هُوَ الْغُرُوبُ، يرويها عنه سعيد بن جبير. ينظر: "الوسيط فِي تفسير القرآن المجيد" للواحدي (٣/ ١٢٠)
الثالثة: هُوَ زَيْغُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ، يَعْنِي الظِّهر. ينظر" جامع البيان عَنْ تأويل أَيْ القرآن " للطبري (١٥/ ٢٧).
٩ فِي (ب): (الغروب).
١٠ الغسق: ظلمة أول الليل. وقوله تعالى {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] قال الفراء: هو أول ظلمته، وقال ابن شميل: دخول أوله، وقيل حين يطخطخ بين العشائين، وقال الأخفش: غسق الليل ظلمته، وقال غيره: إذا غاب الشفق. انظر: "تاج العروس، للزبيدي" (٧/ ٣٥) واختلف في تعيين الصلاة التي أمر بإقامتها عنده فذكر الطبري في ذلك قولين:
القول الأول: المغرب وروي عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة.
القول الثاني: العصر، وروي ذلك عن ابي جعفر ورجح الطبري أنها صلاة المغرب دون غيرها لأن غسق الليل هو إقبال اللَّيل وظلامه. انظر: "جامع البيان عن تأويل أي القرآن، للطبري" (١٥/ ١٣٨).
ونَقَل ابن عمر وابن عباس وأبو برده والحسن، والجمهور أن غسق الليل إشارة إلى المغرب والعشاء. وعن ابن مسعود وزيد بن اسلم أن غسق الليل ظلمته، وذلك يعني العشاء. انظر: "البحر المحيط في التفسير لابن حيان (٦/ ٧٠)، و"أحكام القران للجصاص" (٣/ ٢٠٦).
١١ ينظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٢٤٨).