5347 · ص287 · ج4
رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ ١ رُوَيْدًا ٢، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ ٣، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، ثُمَّ تَمَنَّعْتُ ٤ بِإِزَارِي، فَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ ٥، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، وَهَرْوَلَ فَهَزْوَلْتُ، وَأَحْضَرَ ٦ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ * حَشْيَا ٧ رَابِيَةً ٨؟ " قُلْتُ: لَا شَيْء، قَالَ: "لَتُخْبِرِنِّي ٩، أَوْ لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ: "أَنْتِ السَّوَادُ ١٠ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِيم؟! "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ ١١ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟! "، فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ ١٢ اللَّهُ، "نَعَمْ"، قَالَ: "فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ -، وَلَمْ يَكُنْ
١ التنعل والانتعال: لبس الحذاء. (انظر: معجم اللغة العربية العاصرة، مادة: نعل).
٢ الرويد: تصغير الرُّود، وهو: الإمهال والتأني. (انظر: النهاية، مادة: رود).
٣ بعده في (ن): "رويدا".
٤ المتقنع: المتغطي. (انظر: النهاية، مادة: قنع).
٥ في (ن): "فتحرفت"، والمثبت هو الموافق لما في المصدر السابق.
٦ الحُضْر: العَدْو. (انظر: النهاية، مادة: حضر).
* [ن/ ١١٥ ب].
٧ الحشا: الربو، وهو ما يعرض للمسرع في مشيه والمحتدَّ في كلامه، من ارتفاع النفَس وتواتره (انظر: جامع الأصول) (١١/ ١٥٧).
٨ الرابية: التي أخذها الربو، وهو النهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمُسرع في مشيه وحركته.
(انظر: النهاية، مادة: ربا).
٩ في الأصل: "أتخبرينني"، والمثبت من (ن)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
[٢/ ٨٧ ب].
١٠ في الأصل: "السوداء"، والتصويب من (ن)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
السواد: الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسود. (انظر: النهاية، مادة: سود).
١١ الحيف: الجور والظلم. (انظر: النهاية، مادة: حيف).
١٢ في الأصل: "علم"، والمثبت من (ن)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.