← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
295 · ص297
فرغ من حجته جئته، فقال: يا أم معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟ قالت: لقد تهيأنا، فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: "فهلا خرجت عليه؛ فإن الحج في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنها كحجة"، فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أدري ألي خاصة؟، وهو حديث صحيح ١. ٨ - وابن السبيل: المسافر. المسافر: الذي يريد أن يرجع إلى بلده، وقد فقد النفقة التي تبلغه إلى مقصده ٢. ثانيًا: تحرم الصدقة على بني هاشم ومواليهم. عن أنس - رضي الله عنه - قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرةٍ مسقوطة فقال: "لولا أن تكون صدقة لأكلتها"، وهو حديث صحيح ٣. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤتى بالتمر عندَ صِرام النخل فيجئ هذا بتمره، وهذا من تمره، حتى يصيرَ عندَهُ كومًا من تمرٍ، فجعل الحسن والحسين - رضي الله عنهما - يلعبان بذلك التمر، فأخذَ أحدُهما تمرةً فجعله في فيهِ، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجها من فيه فقال: "أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون الصدقة"، وهو حديث صحيح ٤. ثالثًا: كراهة المتصدق أن يشتري ما تصدق به. عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: حملتُ على فرسٍ ٥ في سبيل الله، فأضاعَهُ الذي كان عندهُ ٦، فأرَدْتُ أن أشتريه، وظنَنْتُ أن يبيعَهُ برُخصٍ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا تشتره، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكَهُ بدِرْهَمٍ؛ فإن العائد في صدقتهِ كالعائد في قيئه"، وهو حديث صحيح ٧.
١ أخرجه أبو داود رقم (١٩٨٩)، وابن خزيمة (٤/ ٧٢ - ٧٣)، وصححه ابن خزيمة دون قوله: "فكانت تقول … وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. ٢ انظر: حديث أبي سعيد المتقدم في الفقرة رقم (٧) من هذا الباب. ٣ أخرجه البخاري رقم (٢٠٥٥)، ومسلم رقم (١٠٧١). ٤ أخرجه البخاري رقم (١٤٨٥)، ومسلم رقم (١٠٦٩). ٥ حملتُ على فرس: المراد أنه ملكه إياه ولذلك ساغ له بيعه. ٦ فأضاعه الذي كان عنده: أي لم يحسن القيام عليه، وقصر في مؤنته وخدمته. ٧ أخرجه أحمد (١/ ٢٥)، والبخاري رقم (٢٦٢٣)، ومسلم رقم (١٦٢٠).
→ prev 295 / 548 next ←