← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
188 · ص190
خوف، ولا سفرٍ، قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: "لِمَ فعلَ ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني قال: أراد ألَّا يحرجَ أحدًا من أمته"، وهو حديث صحيح. وفي لفظ آخر لمسلم في صحيحه رقم (٥٤/ ٧٠٥): "جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوف، ولا مطر، (في حديث أبي كريب) قال: قلت لابن عباس. لِمَ فعلَ ذلك؟ قال: كي لا يُحْرِجَ أَمَّتهُ"، وهو حديث صحيح. ومما تقدم يظهر أنَّ جوازَ الجمع للحاجة متوجِّهٌ في المسألة لما أفاده ظاهرُ حديث ابن عباس: "أراد ألَّا يحرج أمتهُ"؛ إذ لم يعلل الجمع بمرضٍ، ولا غيره، وإنما عللهُ بدفع الحرج الذي هو الضيقُ والمشقة، وما دام الأمر كذلك فإنه يستقر به جوازُ الجمع للحاجة. ٨ - الجمع بأذان وإقامتين من عير تطوع بينهما: عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاتين بعرفة بأذانٍ واحدٍ وإقامتين وأتى المزدلفة فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينَهما، ثم اضطجع حتى طلع الفجرُ، وهو حديث صحيح ١. * * *
١ أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٠)، ومسلم رقم (١٢١٨) والنسائي (٥/ ٢٦٠).