← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
264 · ص266
الفصل الثالث قضاء الصوم ١ - يجب على من أفطرَ لعذرٍ شرعيٍّ أن يقضي؛ كالمسافر، والمريض، والحائض؛ لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٤): {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر}. ولحديث معاذة في أن امرأةً سألت عائشةَ فقالت: أتقضي إحدانَا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنتِ؟ قد كانت إحدانا تحيضُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لا تؤمَرُ بقضاءٍ، وهو حديث صحيح ١. وفي رواية لمسلم بلفظ: "كانت يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". أحرورية أنت: نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها، فمعنى قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف الحديث، وإجماع علماء المسلمين. ٢ - الفطر للمسافر رخصة: عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أَأَصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام - فقال: "إنْ شئت فصُم، وإن شئتَ فأفطر"، وهو حديث صحيح ٢. ٣ - إذا خشي المسافر المقاتل التلف أو الضعف عن القتال، فالفطر عزيمة: عن أبي سعيد قال: "سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطرُ أقوى لكم"، فكانت رخصةً، فمنا من صامَ، ومنا من أفطرَ، ثم نزلنا منزلًا آخرَ، فقال: "إنكم مُصَبِّحو عدوَّكم، والفطر أقوى لكم فأفطِروا"، فكانت عزيمة، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، وهو حديث صحيح ٣.
١ أخرجه البخاري رقم (٣٢١)، ومسلم رقم (٣٣٥). ٢ أخرجه البخاري رقم (١٩٤٣)، ومسلم رقم (١١٢١). ٣ أخرجه مسلم رقم (١١٢٠)، وأحمد (٣/ ٣٥)، وأبو داود رقم (٢٤٠٦).
→ prev 264 / 548 next ←