269 · ص271
الفصل الثاني ما يكره صومه
١ - يكره صومُ الدهر ١:
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: "بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أني أسردُ الصومَ، وأصلي الليل، فإما أرسلَ إليَّ وإما لقيتهُ فقال: ألم أخبر أنكَ تصومُ ولا تُفطرُ، وتصلي؟ "فصمْ وأفطرْ وقُمْ ونَمْ، فإن لعينيك عليكَ حظًّا، وإنَّ لنفسكَ وأهلكَ عليكَ حظًّا"، قال: إني لأقوى لَذلك، قال: "فصُمْ صيام داود عليه السلام"، قَال: وكيَف؟ قال: "كان يصومُ يومًا ويفطر يومًا ولا يَفِرُّ إذا لاقى"، قال: مَن لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد؟، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا صامَ من صامَ الأبد"، مرتين، وهو حديث صحيح ٢.
٢ - يكره إفراد يوم الجمعة:
عن محمد بن عبادٍ قال: سألتُ جابرًا - رضي الله عنه - أنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومِ يوم الجمعةِ؟ قال: نعم، زاد غيرُ أبي عاصم "يعني أن ينفردَ بصومه"، وهو حديث صحيح ٣، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يصومُ أحدُكم يومَ الجمعة إلَّا يومًا قبلَهُ أو بعدَهُ"، وهو حديث صحيح ٤.
٣ - يكره إفراد يوم السبت:
عن الصماء بنت بُسْر السُّلمي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تصوموا يوم السبت، إلا ما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدُكم إلَّا لِحَاءَ عنبةٍ أو عودَ شجرة، فليمضغه"، وهو حديث صحيح ٥.
* * *
١ رجح الشوكاني في "السيل الجرار" (٢/ ١٤١): "تحريم صوم الدهر".
٢ أخرجه البخاري رقم (١٩٧٧)، ومسلم رقم (١٨٦/ ١١٥٩).
٣ أخرجه البخاري رقم (١٩٨٤)، ومسلم رقم (١٤٦/ ١١٤٣).
٤ أخرجه البخاري رقم (١٩٨٥)، ومسلم رقم (١٤٧/ ١١٤٤).
٥ أخرجه أبو داود رقم (٢٤٢١)، والترمذي رقم (٧٤٤)، وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه رقم (١٧٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٦٨)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، وقال: "صحيح على شرط البخارى"، وانظر: "الإرواء" رقم (٩٦٠).