370 · ص372
* الباب الثالث* الخُلع
الخُلْع: بضمِّ المعجمةِ وسكون اللام، هو فراقُ الزوجةِ على مالٍ، مأخوذٌ من خلع الثوب؛ لأنَّ المرأة لباسُ الرجلِ مجازًا وضمَّ المصدر تفرقةٌ بين المعنى الحقيقي والمجازيِّ، والأصل فيه قولُه تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩].
١ - مشروعية الخُلع: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَتْ: يا رسول الله، ثابتُ بنُ قيسٍ ما أعيبُ عليه في خلقٍ ولا دينٍ، ولكني أكرهُ الكفر في الإسلام، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتردين عليه حديقته؟ " فقالت: نعم، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقبل الحديقة وَطلِّقْهَا تطليقةً"، وهو حديث صحيح ١.
٢ - الخلع بتراضيِ الزوجين أو إلزام الحاكم؛ لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: ١٢٨]، وأما اعتبار إلزام الحاكم فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلزامه بأن يقبل الحديقة ويطلق، كما في الحديث المتقدم آنفًا.
٣ - الخلع فسخ لا طلاق:
عن الربيع بنتِ معوذٍ قالت: اختلعتُ من زوجي ثم جئتُ عثمانَ فسألتُهُ ماذا عليَّ من العِدَّة فقال: لا عدَّة عليك إلا أن تكوني حديثة عهد به، فتمكثي حتى تحيضي حيضة، قال: وأنا متبعٌ في ذلك قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مريمَ المغالية، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه، وهو حديث صحيح ٢.
٤ - عدة المختلعة حيضة، لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة ثابت بن قيسٍ اختلعَتْ منه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدتها حيضة، وهو حديث صحيح ٣.
١ أخرجه البخاري رقم (٥٢٧٣)، والنسائي (٦/ ١٦٩)، وابن ماجه رقم (٢٠٥٦).
٢ أخرجه الترمذي رقم (١١٨٥)، والنسائي رقم (٣٤٩٨)، وابن ماجه رقم (٢٠٥٨).
٣ أخرجه أبو داود رقم (٢٢٢٩)، والترمذي رقم (١١٨٥).