49 · ص51
* فروع تتعلق بالباب الثالث: باب: السؤرِ والعَرَقِ*
فرع: يُطلق اسمُ المشركين على أهل الكتاب وغيرهم:
إن الشرك المطلقَ في القرآن لا يدخلُ فيه أهلُ الكتاب، وإنما يدخلُون في الشرك المقيَّد، قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [البينة: ١]. فجعلَ المشركين قسمًا غير أهل الكتابِ.
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: ١٧]. فجعلهم قِسْمًا غيرَهم.
فأما دخولُهم في المقيد ففي قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: ٣١].
فوصفهم بأنهم مشركون.
وسبب هذا أن أصلَ دينهم الذي أنزل اللّه به الكتب، وأرسلَ به الرسلَ ليس فيه شركٌ كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٥].
وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: ٤٥].
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: ٣٦].
ولكنهم بدَّلُوا وغيَّروا، فابْتَدَعُوا من الشرك ما لم يُنَزِّلْ بِهِ اللهُ سلطانًا، فصار فيهم شركٌ باعتبار ما ابتدعُوا لا باعتبارِ أصل الدين ١.
فرع (٢): بعض الأحاديث الموضوعة الواردةِ في سؤر السلم يُحذرْ منها:
١ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مِنَ التواضع أن يشربَ
١ دقائق التفسير لابن تيمية (٣/ ١٤).