48 · ص50
الفصل الثاني: العَرَق
١ - عَرَقُ الإنسان المسلمِ، والإنسانِ الكافرِ، الجنُبِ والحائضِ والنفساء طاهرٌ:
لحديث أسماءَ بنتِ أبي بكر - رضي الله عنها - قالت: جاءتِ امرأةٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إحدانا يصيبُ ثوبَها من الحيضةِ: كيف تصنعُ به؟ فقال: تَحتُّهُ ثم تَقْرِصُهُ بالماء، ثم تَنضَحُهُ، ثم تصلي فيه"، وهو حديث صحيح ١.
قلت: الحجةُ في الحديث هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الحائضَ أن تغسِلَ دمَ الحيضِ من ثوبِها، ولم يأمر بغَسْلِ الثوب كلِّه، ولا شكَّ في كثرةِ العَرَقِ فيه" ٢.
وقال ابن المنذر في كتابه "الإجماع": (ص ٣٦، رقم ٢٥): "وأجمعُوا على أن عَرَقَ الجنُبِ طاهرٌ، وكذلك الحائضُ".
• وقد ثبت بالأدلة الصحيحة في الفصل الأول: السؤرُ (رقم ١ ورقم ٢) أن سُؤر الآدمي المسلم والكافر الجنب والحائض والنفساء طاهرٌ، فَعَرَقُهُ طاهرٌ.
٢ - عَرَقُ الحيوانِ المركوبِ عُرْيًا طاهرٌ:
لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناس، وأجودَ الناس، وأشجعَ الناس، قال: وقد فزِعَ أهلُ المدينة ليلةً، سمِعُوا صوتًا قال: فتلقَّاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ، وهو متقلِّدٌ سيفَهُ، فقال: "لم تُرَاعُوا، لم تُرَاعُوا" ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وجدْتُهُ بَحْرًا" يعني: الفرس، وهو حديث صحيح ٣.
ولحديث جابر بن سمرة قال: صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنِ الدحدَاح، ثم أُتِيَ بفرسٍ عُرْيٍ، فعقلَهُ رجلٌ فركبه فجعلَ يتوقصُ بهِ - أي ينزو ويَثبُ ويقارب الخُطَا - ونحن نتبعُهُ نسعى خلفهُ قالَ: فقال رجلٌ من القومِ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "كم من عِذقٍ معلَّقٍ أو مدلَّي في الجنةِ لابن الدحدَاحِ"، وهو حديث صحيح ٤.
١ أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥، ٣٥٣)، والبخاري رقم (٢٢٧)، ومسلم رقم (٢٩١).
٢ انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ١٨٦).
٣ أخرجه البخاري رقم (٢٦٢٧)، ورقم (٢٨٢٠)، ورقم (٢٨٥٧)، ورقم (٢٨٦٢)، ورقم (٢٨٦٦)، ورقم (٢٨٦٧)، ورقم (٢٩٠٨)، ورقم (٢٩٦٨)، ورقم (٢٩٦٩)، ورقم (٣٠٤٠)، ورقم (٦٠٣٣)، ورقم (٦٢١٢).
٤ أخرجه مسلم رقم (٩٦٥).