← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
85 · ص87
٢ - الجِمَاعُ وإن لم يُنْزِلْ: لحديث أبي هرِيرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جلسَ بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جَهَدَهَا، فقد وجب عليه الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح ١. ولحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قَعَدَ بين شُعَبها الأربع، ثم مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسلُ"، ولفظ الترمذي: "إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح ٢. والختان: موضعُ الخَتْنِ، وهو عند الصبيِّ: الجلدةُ التي تغطِّي رأس الذَّكَرِ قبلَ الخَتن، وعند الأُنْثَى: جلدةٌ في أعلى القُبُل مجاورةٌ لمخرجِ البولِ. والمراد بالتقاءِ الختانين تحاذيهما، ويكون ذلك بدخول الحشفةِ في الفرجِ، وهو كناية عن الجماع. ٣ - انقطاع الحيض والنِّفَاس: لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٢): {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}. ولحديث عائشةَ قالتْ: جاءتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إني امرأةٌ اسْتَحَاضُ فلا أطْهُرَ، أفَأَدَعُ الصلاةَ؟ فقال: "لا، إنما ذلكَ عِرْقٌ، وليس بالحيضةِ، فإذا أقبلتِ الحيضةُ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي"، وهو حديث صحيح ٣. قال الشيرازي ٤: "وأما دمُ النفاس فإنه يوجب الغسلَ؛ لأنه حيضٌ مجتمعٌ، ولأنه يحرمُ الصومُ والوَطْءُ، ويُسْقطُ فَرْضُ الصلاة، فأوجبَ الغسل كالحيضِ" اهـ. وقال النووي ٥: "أجمع العلماءُ على وجوبِ الغُسْل بسبب الحيض، وبسبب النفاسِ، وممن نقل الإجماعَ فيهما ابن المنذر، وابن جرير الطبري وآخرون" اهـ.
١ أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٣)، والبخاري رقم (٢٩١)، ومسلم رقم (٣٤٨). ٢ أخرجه أحمد (٦/ ٤٧)، ومسلم رقم (٣٤٩)، والترمذي رقم (١٠٩). ٣ أخرجه البخاري رقم (٣٠٦)، ومسلم رقم (٣٣٣). ٤ في "المهذب" (٢/ ١٦٧ - مع المجموع). ٥ في "المجموع" (٢/ ١٦٨).
→ prev 85 / 548 next ←