← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
275 · ص277
الباب الأول أحكام الزكاة ١ - منزلة الزكاة في الدين: الزكاة فريضة من فرائضِ الدين، وركن من أركانه. عن ابن عُمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بُنِىَ الإسلامُ على خمسٍ، شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان"، وهو حديث صحيح ١. ٢ - فضل الزكاةِ والترغيب في أدائِها: إن تسمية هذه العبادة بـ "الزكاة" تدل على فضلها من جهة أنها تدل على معنى الطهر والنماء، كما قال سبحانه في سورة التوبة الآية (١٠٣): {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. فهي طهرٌ ونماءٌ للغني والفقير في نَفْسِهما ومالِهما، وهي فلاح لصاحبها. وقال تعالى في سورة الروم الآية (٣٩): {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من تصدق يعدل تمرةٍ من كسبِ طيب - ولا يقبل اللهُ إلا الطيبَ - فَإنَّ الله يتقبلُها بيمينه، ثم يُربِّيها لصَاحبها كما يُربِّيَ أحدُكُم فَلُوَّهُ ٢، حتى تكونَ مثلَ الجبل"، وهو حديث صحيح ٣. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما تصدق صدقة من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعهُ الله عز وجل"، وهو حديث صحيح ٤. وعن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العصرَ فأسرعَ، ثم دخلَ البيتَ فلم
١ أخرجه البخاري رقم (٨)، ومسلم رقم (١٩/ ١٦). ٢ فَلُوَّه: مُهْرَه الصغير، وقيل: هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر. ٣ أخرجه البخاري رقم (١٤١٠)، ومسلم رقم (١٠١٤)، والنسائي (٥/ ٥٧)، والترمذي رقم (٦٦١)، وابن ماجه رقم (١٨٤٢)، وابن خزيمة رقم (٢٤٢٥). ٤ أخرجه مسلم رقم (٢٥٨٨)، والترمذي رقم (٢٠٢٩).