← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
356 · ص358
الفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق) الصَّدَاقُ: بفتح الصاد وكسرها، مأخوذ من الصِّدق؛ لإشعاره بصدقِ رغبةِ الزوجِ في الزوجةِ، وفيه سبعُ لغاتٍ، وله ثمانيةُ أسماءٍ يجمعُها قولُه: صداقٌ ومهرٌ وفريضةٌ … حباءٌ وأجرٌ ثم عقرُ علائق ١ - وجوب الصداق: قال الله تعالى في سورة النساء الآية (٤): {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}. وقال الله تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}. وقال الله تعالى في سورة الممتحنة الآية (١٠): {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. واعلم أن الصداق للمرأة تأخذه لنفسها وليس للأولياء فيه نصيب. وإذا احتج بعض من يطمع في صداق المرأة بقول الله تعالى في سورة القصص الآية (٢٧) حكاية الشيخ القائل: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}، على أن الصداق للولي أجيب عنه بأوضح جواب، وهو أن هذا شرع من قبلنا وقد جاء من شرعنا ما يفيد أن الصداق للمرأة؛ فبطلت حجتهم وتهاوت أطماعهم. ٢ - يستحب تعجيل المهر. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما تزوج عليٌّ فاطمةَ قالَ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْطِها شيئًا"، قال: مما عندي شيء، قال: "فأين دِرْعُكَ الحُطيميَّةُ"، وهو حديث صحيح ١. ٣ - تقليل الصداق مستحب. عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: زَوَّجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا امرأةً بخاتمٍ من حديد، وهو حديث صحيح ٢.
١ أخرجه أبو داود رقم (٢١٢٥)، والنسائي رقم (٣٣٧٥). ٢ وهو طرف من حديث طويل أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٧٨)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، انظر: تحقيقي: "سبل السلام" ط ٢، رقم الحديث (٩/ ٩٢٠).
→ prev 356 / 548 next ←