← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في فقه السنة والكتاب
محمد صبحي حلاق الفقه العام 1438 هـ
A− A+
15 · ص17
الطهارة في الأصل الوَضَاءة والنظافة، يقال مِن ذلك تَطهَّر فهو مُتطهِّر ومُطَّهر، فتُدْغَمُ التاءُ في الطاءِ لقرب مخرجيهما، والطَّهُور: الماء. قال ثعلبٌ: الطَّهور: الطاهِرُ في نَفْسِه المُطَهِّر لغيره، ويقال: فلان طاهرُ الثِّياب، إذا كان نقيًّا من الدَّنس والوسخ، وذكر أهل التفسير: أنَّ الطهارةَ في القرآنِ على ثلاثةِ عَشَر وجهًا ١: أحدها: انقطاعُ دمِ الحيض؛ ومنه قولهُ - تعالى - في سورة البقرة الآية (٢٢٢): {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}. والثاني: الاغتسال، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٢): "فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتوهُنَّ". وفي سورة المائدة الآية (٦): "وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَّروا". والثالث: الاستنجاءُ بالماء، ومنه قوله - تعالى - في سورة براءة الآية (١٠٨): " {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} " ونزلَتْ في أهل قُبَاءَ، وكانوا يستعملون الماءَ في الاستنجاء. والرابع الطهارة من جميع الأحداث والأقذار، ومنه قوله - تعالى - في سورة الأنفال الآية (١١): " {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ". والخامس: السلامةُ من سائر المستقْذَرَات؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة البقرة الآية (٢٥): {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}، وفي سورة آل عمران الآية (١٥): {وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}. والسادس: التنزُّه عن إتيان الرجال؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة النمل الآية (٥٦): {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}. والسابع: الطهارة من الذنوب، ومنه قوله - تعالى - في سورة براءة الآية (١٠٣): {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، وفي سورة المجادلة الآية (١٢): {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ}. والثامن: الطهارةُ من الأوثان؛ ومنه قولهُ - تعالى - في سورة البقرة الآية (١٢٥):
١ قال الراغبُ الأصفهانيُّ في "المفردات" (ص ٣٠٧): "والطهارةُ ضرْبانِ: طهارة جسمٍ، وطهارةُ نفسٍ، وحُمل عليها عامة الآيات" اهـ.
→ prev 15 / 548 next ←