198 · ص110 · ج2
ومَنْ قرأ بالتاء جعل الخطاب لليهود أي: ترونهم لو رأيتموهم مثليهم، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر والكفار ألفاً، وقيل: تسعمائة وخمسين، فهم أكثر من ثلاثة أمثالهم، ولكن الآية أنهم يراهم الرأي فيراهم المسلمون مثليهم، فقللهم الله في أعينهم ليشجعهم عليهم لأنهم [لايعجز] ١ واحدٌ عن اثنين وقد يعجز عن الثلاثة، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أنزل عليهم هذا أي: ترونهم لورأيتموهم كما كانوا يرونهم مثليهم رأي العين، فهو عامٌّ لأنَّ المعنى الرأي منكم مثليهم.
٣ - ورِضْوَانٌ اضْمُمْ غَيْرَ ثَانِي العُقُودِ كَسْـ … ـرَهُ صَحَّ إِنَّ الدِّينَ بِالفَتْحِ رُفِّلا
قوله: «اضمم كَسْرَه صَحَّ» أي: صح الضم فيه، وأنه لغةٌ فصيحةٌ حكاها سيبويه ٢ وغيره يقال: رَضِيَ يَرْضَى رِضَاً، ومَرْضَاةً ورُضْوَاناً ورِضْوَاناً، وقال بعض الناس: في قراءة الضم فرْقٌ بين المصدر والاسم، إذ الاسم لا يجيء إلا مكسوراً نحو: «رضوان خازن الجنة» ٣، واستثنى {من اتبعَ رِضْوَانَه سُبل السَّلام} ٤ فكسره ليجمع بين اللغتين، وليشعر بأنهما لغتان فصيحتان، ويقال: الضم لغة بني تميم، والكسر لغة الحجاز.
«وإنَّ الدين بالفتح رُفِّلا» أي: عُظِّم، قال الشيخ رحمه الله: لأنَّ البدل مع فتح الهمزة أظهر، وعليه يجيء حسن المعنى قال: وقد قيل: إنه معطوفٌ في وإن الدين وحرف العطف محذوفٌ، والأول أظهر، ومعنى البدل/ الذي
١ في (ش) [يعجز].
٢ الكتاب ٤/ ١١.
٣ لم أهتد إليه.
٤ الآية ١٦ من سورة المائدة.