248 · ص135 · ج2
وقوله: «شائعاً» منصوبٌ على الحال من الضمير في «تلا»، والضمير في تلا عائدٌ على تغشى، وتلا بمعنى تبع لأنه تَبِعَ ما قبله، وتقديره: وتغشى أنثوا، ثم قال: «تلا شائعاً» ماقبله، ويجوز أن يكون حالاً من مفعول أنثوا المحذوف، والتقدير أنثوه شائعاً، وتلا أيضاً في موضع الحال أي: تالياً.
٢٨ - وَقُلْ كُلَّهُ للهِ بالرَّفْعِ حَامِدَاً … بِمَا يَعْمَلُونَ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلُلا
معنى قوله: «حامداً لله» مع إيجاب الأمر له والتفويض إليه، ورفع كلُّه على الابتداء، ولله الخبر، والجملة خبر (إنَّ) ونصب على التأكيد للأمر، ولله خبر إنَّ.
و «شايع» معناه تابع يعني الغيب دُخْلُلا مشبهاً ذلك، والدُّخْلُل المداخل في الأمور فكأنَّ الغيب تابعٌ ما قبله مُشبهاً دُخْلُلا ليس بأجنبي عنه وهو قوله تعالى {لِيَجْعَل الله ذلكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ} ١؛ ومَنْ قرأ بالتاء فوجهه {يأيها الذِّينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا} ٢.
٢٩ - ومِتُّمْ وَمِتْنَا مِتُّ فِي ضَمِّ كَسْرِهَا … صَفَا نَفَرٌ وِرْدَاً وَحَفْصٌ هُنَا اجْتَلَى
يقال: مات يموت، ودام يدوم قال أبو زبيد ٣:
إنما مِتُّ غيرَ أنِّيَ حَيٌّ … يوم بانَتْ بوُدِّها خَنْساء
ويقال: مَات يَمَاتُ، ودَامَ يدَامُ، قال الراجز ٤:
بُنَيتيَّ يا أسعد البنات … عيشي ولا نأمُن أن تَمَاتي
فَمَنْ قرأ متم بضم الميم فعلى قولهم: مات يموت وذلك أنَّ ما كان من
١ الآية ١٥٦ من سورة آل عمران.
٢ الآية ١٥٦ من سورة آل عمران.
٣ ديوان أبي زبيد ٥٧٧.
٤ وهو في اللسان (موت) ٢/ ٣٩٦.