480 · ص253 · ج1
٦٨ - وَفي يُسْرِهَا التيسيُر رُمْتُ اختَصَارَهُ … فَأَجْنَتْ بِعَونِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلا
يريد كتاب التيسير لأبي عمروٍ رحمه الله، وأجْنَت الشجرة أدرك ثمرها، وأجنت الأرض: كثر جَناها من الكلأ والكمأة وغير ذلك، وهو هاهنا مأخوذٌ من أجنت الأرض لكثرة ما فيها من الفوائد، والهاء في «منه»: إن أَعَدْتَها على اسم الله تعالى، فمؤمَّلا منصوب على الحال، وإن أعدتها على التيسير فمؤملاً منصوب على التمييز.
٦٩ - وألْفَافُهَا زَادَتْ بنَشْرِ فَوَائدٍ … فَلَفَّتْ حَيَاءً وجْهَهَا أَنْ تُفَضَّلا
حَسُنَ استعارة الألفاف هاهنا بعد قوله: فأجنت، وواحد الألفاف لِف، وهي الأشجار يلتف بعضها ببعض، وجاؤوا إلفاً أي: مجتمعين في موضعٍ واحدٍ، [والموضع الملتف والألَفّ: الكثير الأهل والجماعة، وتلافيف العشب: التفاف نباته] ١ وجَنَّةٌ لِفٍّ، ولَف أي: ملتفة النبات، وفي القرآن {وجَنَّتٍ أَلْفَافَاً} ٢.
٧٠ - وسَمَّيتُهَا حِرْزَ الأمَانِي تَيَمُّنَا … ووَجَهَ التَّهَانِي فَاهْنِهِ مُتَقَبَّلا
الحرز: الذي تُودع فيه الأشياء، كأنه أودع فيها ما يتمنَّاه طالب هذا العلم، وتيمُّنَاً مفعول من أجله، يريد أنَّ هذه التسمية سبقت النَّظم ليكون كذلك كما تسمى الوليدة: أم مالك وأم عمرو، ويقال لكل ما أتى بغير مشقةٍ ولا عناء: هنيء، وطعامٌ هنيء من ذلك.
ومعنى قوله: «فاهنه» أي: كن له هنيئاً في حال تقبلك، ولا تكن وغْداً ولا متعَسِّفاً.
١ مابين المعقوفتين سقط من (ت).
٢ الآية ١٦ من سورة النبأ.