133 · ص73 · ج2
بذلك إلى طعنِ مَنْ طَعَنَ على هذه القراءة كقول ابن الأنباري: لا يحتمل أن يكون معناه غير ماجئتم بالمعروف من المجيء، قال: وليست في هذا الموضع حسنةً فدارَ وجهُهُ على ما قدَّمته مُبَجَّلاً عن مثل هذا الطعن.
٦٩ - مَعَاً قَدْرُ حُرِّكْ مِنْ صِحَابٍ وَحَيْثُ جَا … يُضَمُّ تَمَسُّوهُنَّ وَامْدُدْه شُلْشُلا
قدْرٌ وقدَرٌ لغتان بمعنىً واحدٍ كما قال تعالى: {أودِيةٌ بِقَدَرِها} ١، و {إنَّا كلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاه بِقَدَرٍ} ٢، وقال سبحانه: {قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شِيءٍ قَدْرَاً} ٣.
وقيل: الساكن من هذا الباب مصدر والمتحرك اسمٌ كالعدِّ والعدد قال الله تعالى {إنما نَعُدُّ لهمْ عَدَّاً} ٤، وقال في الاسم: {سِنِين عَدَدَاً} ٥، وكذلك {فليمدُد له الرحمان مَدّاً} ٦، {ولو جِئْنَا بمثْلِهِ مَدَدَا} ٧.
فكان القدْر بالتسكين الوسع يقال: هو ينفق على قَدْرِه أي: على وُسْعه؛ قال أبو جعفر: وأكثر ما يستعمل القدَر بالتحريك للشيء إذا كان مساوياً للشيء يقال: هذا على قدَر هذا، والذي عليه أكثر أئمة العربية أنهما لغتان.
وتماسُّوهن بمعنى تَمَسوهن ٨ كما يقال: داويت العليل، وعاقبت زيداً وطارقْتُ النعل وذلك في القرآن ثلاثة: موضعان هنا، وفي الأحزاب موضع.
١ الآية ١٧ من سورة الرعد.
٢ الآية ٤٩ من سورة القمر.
٣ الآية ٣ من سورة الطلاق.
٤ الآية ٨٤ من سورة مريم.
٥ الآية ١١ من سورة الكهف.
٦ الآية ٧٥ من سورة مريم.
٧ الآية ١٠٩ من سورة الكهف.
٨ انظر: الحجة ٢/ ٣٣٦.