331 · ص178 · ج1
٩ - هُوَ الحُرُّ إِنْ كَانَ الحَرِيَّ حَوَارِيَاً … لَهُ بِتَحَرِّيهِ إِلى أَنْ تَنَبَّلا
سماه حراً لأنه لم تسترقه دنياه ولم يستعبده هواه، وكيف يقع في ذلك مَنْ فَهِم قوله تعالى: {وماالْحَيوةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الغُرُورِ} ١ وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو كانت الدنيا تزِنُ عند الله جناحَ بعوضةٍ ماسَقَى كافراً منها شَرْبةَ ماءٍ» ٢. وقوله -صلى الله عليه وسلم- «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن» ٣.
قال ابن عيينة: [يستغن به] ٤، وكذلك قال أبو عبيد، واحتج بقول من دخل على سعد دخلت عليه وعنده متاعٌ رثٌّ فقال قال رسول الله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن» قال أبو عبيد: فذكر رثاث المتاع عند هذا الحديث دليل على أنه أراد الاستغناء وليس الصوت من هذا في شيء، وقد قال ابن مسعود: مَنْ قرأ آل عمران فهو غني، وقال: نعم كنز الصعلوك آل عمران يقوم بها آخر الليل.
وفي الحديث: «مَنْ قرأ القرآن فرأى أنَّ أحداً أُعْطِي أفضلَ مما أُعْطي فقد عظَّم صغيراً وصغَّر عظيماً» ٥.
١ الآية (١٨٥) من سورة آل عمران.
٢ أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في هوان الدنيا على الله -عز وجل- ٤/ ٥٦٠. وقال: صحيح غريب.
٣ رواه البخاري في فضائل القرآن ٦/ ١٠٧ وأبو داود في سننه ٢/ ٧٤.، واختلف العلماء في تفسير الترجيع في هذا الحديث فذهب البعض إلى ماذكره السخاوي نقلاً عن ابن عيينة، وذهب آخرون وهو الذي رجحه ابن حجر العسقلاني في شرحه فتح البارئ قال: والجمع بين القولين أن يحسن صوته جاهراً به مترنماً مستغنياً عن غيره من الأخبار طالباً به غنى النفس. انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري باب من لم يتغن بالقرآن ٩/ ٧٢.
٤ مابين المعقوفتين سقط من (ش).
٥ رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨.