← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
علم الدين السخاوي التجويد والقراءات 643 هـ
A− A+
105 · ص58 · ج2
وقد قالوا: شِعِيرٌ ورِغيفٌ، وقد قالوا في تصغير بيتٍ:/ بِيَيْت، ولم يقولوا: فِلَيس وما ذاك إلا لأنهم كَرِهوا الخروج من ضمٍّ إلى ياءٍ. وقوله: «يُضَمُّ عن حمى جلة» يُشير به إلى نصرتهم لقراءة الضمِّ، وقول أبي حاتمٍ والنحاس ١ وغيرهما: لا يجوز غير الضم، وقد سبق الجواب، وكذلك القول في الغُيُوب والجُيُوب، والعُيُون، وشِيُوخاً. ٦٠ - وَلا تَقْتُلُوهُمْ بَعْدَهُ يَقْتُلُوكُمُو … فَإِنْ قَتَلُوكُم قَصْرُهَا شَاعَ وَانْجَلا «شاع» اشتهر، «وانجلا» انكشف أي: لا تبدؤهم بقتلٍ حتى يبدؤكم فإن قتلوكم أي: قتلوا بعضكم كما قال ٢: سَقَيْنَاهم كأساً سقونا بمثلها … ولكنهم كانوا على الموتِ أصْبَرَا ولا تقاتلوهم معناه أيضاً لا تبدؤهم حتى يبدؤكم. وقد غَفَل مَنْ قال: هذه القراءة قياس على قوله: {وقَاتِلُوا في سَبيلِ الله الذِّين يُقَتِلونَكم} ٣، {وقَتِلُوهم حَتَّى لا تكونَ فِتْنَةٌ} ٤، {ومَن يُقَتِل في سَبِيلِ الله} ٥ إلى نظائر ذلك في القرآن لأنَّ القراءة لا يقاس منها موضعٌ على موضعٍ وإنما ثبتت نقلاً، وقد ردَّ فيما حكوْا أبو العباس المبرِّد قراءةَ القصر، وقال: لأنَّ المعنى يصير لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم؛
١ إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٢٩١. ٢ البيت للنابغة الجعدي، وهو في ديوانه ٧٣، أو زفر بن الحارث وهو في الحماسة ١/ ٩٧، والهمع ٢/ ١٠٤. ٣ الآية ١٩٠ من سورة البقرة. ٤ الآية ١٩٣ من سورة البقرة. ٥ الآية ٧٤ من سورة النساء.
→ prev 105 / 1125 next ←