800 · ص425 · ج2
٤ - مَسَاكِنِهِمْ سَكِّنْهُ واقْصُرْ عَلَى شَذَاً … وفِي الكَافِ فَافْتَحْ عَالِمَاً فَتُبَجَّلا
المسكَنُ بفتح الكاف وكسرها موضِعُ السُّكْنَى ويجوز أن يكونا مصدرين، فيكون الفتح أبعد، وهو معنى قوله: «فافتح عالماً فَتُبَجَّلا» لأنَّ المصدر من فَعَل يفْعُلُ مَفْعَل كالمَقْعَد والمَدْخَل والمَخْرَج، هذا هو الأصل المطرد، وقد جاءت من ذلك أشياء على الكسر نحو المَطْلِع والمَسْجِد، وجعل سيبويه ١ المسجد اسماً للبيت ولم يجعله مصدراً لما ذكرته، وعلى الجملة فكسر الكاف جيدٌ فصيحٌ في موضع السُّكْنَى، والمساكن جمع مَسْكَن، أو مَسْكِن على أنه اسم الموضع.
٥ - نَجَازِي بِيَاءٍ وَافْتَحِ الزَّايَ والكَفُو … ر رَفْعٌ سَمَاكَمْ صَابَ أُكْلٍ أَضِفْ حُلا
والخلاف في {نجازي} ٢ ظاهرُ التعليل، وقوله: «كم صاب» أي: كم قد نزل على هذا النحو في كتاب الله تعالى كقوله سبحانه: {هَلْ يُهْلَكُ} ٣، و {هلْ يُجْزَوْن} ٤ وما أشبه ذلك مما قُصدَ ببنائه على ما لم يُسمَّ فاعله التعظيم [والتفخيم] ٥، والخمْطُ شجر الأراك، فمعنى الإضافة ذواتي بريرٍ، لأنَّ الأُكْلَ الثمرُ، {وأَثْلٍ وشَيءٍ مِنْ سِدْرٍ} ٦ عطفُ على خمط، وللأثل ثمرٌ.
وقال الزَّجَّاج ٧: كلُّ نبتٍ أَخَذَ طَعْمَاً مِنْ مَرارةٍ فلم يمكن أكله فهو خمطٍ، وقال أبو عبيدة ٨: الخمط الشجر المُر ذات الشوك، ومَنْ نَوَّنَ فخمط وأثل عطفُ بيانٍ لأكل، أوبدل فيما اعتقد.
١ الكتاب ٤/ ٩٠.
٢ الآية ١٧ من سورة سبأ.
٣ الآية ٤٧ من سورة الأنعام.
٤ الآية ٣٣ من سورة سبأ.
٥ مابين المعقوفتين زيادة من (ش، ع).
٦ الآية ١٦ من سورة سبأ.
٧ معاني القرآن للزجاج/ ٢٤٩.
٨ مجاز القرآن ٢/ ١٤٧.