197 · ص109 · ج2
الفرَّاء ١ ذهب بالياء إلى الإخبار عن المشركين في مخاطبة اليهود، لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ظهر يوم بدرٍ قالت اليهود: هذا هو النبي الذي لاتُردُّ رايته، فلمَّا ظهر المشركون يوم أحدٍ رجعوا وكذبوا وأظهروا السُّرور، فقال الله تعالى: {قُلْ للذِين كَفَرُوا} ٢ أي: لليهود سيغلبون ويحشرون يعني المشركين، وقال بذلك أيضاً أحمد بن يحيى.
وقال آخرون: الياء والتاء [واحدٌ] ٣ وهذا كما تقول: قل لزيدٍ: إنه ذاهبٌ وإنك ذاهبٌ، وقد قال تعالى: {قُلْ للذين كَفَرُوا إن ينْتَهُوا} ٤، واحتجَّ أبو عمرو بن العلاء لما اختاره بأنَّ بعدها {قد كَان لَكُمْ} ٥.
«ويرون الغيبُ خُصَّ» أي: خصَّ المقاتلين في سبيل الله تعالى، وخلل بمعنى خص أيضاً يقال: عمَّ بدعوته، وخلل أي: عمَّ وخص قال الشاعر ٦:
أبلغ كلاباً وخلل في سراتهم … ..............
وقال آخر ٧:
بني مالك أعني بسعد بن مالك … أعمُّ بخير صالحٍ واخلل
١ معاني القرآن ١/ ١٩١.
٢ الآية ١٢ من سورة آل عمران.
٣ مابين المعقوفتين سقط من (ع).
٤ الآية ٣٨ من سورة الأنفال.
٥ الآية ١٣ من سورة آل عمران.
٦ البيت لأفنون التغلبي وتتمته: «أنَّ الفؤاد انطوى منهم على دَخَن». انظر: لسان العرب (خلل) / ٣٢٩.
٧ البيت لأوس انظر: لسان العرب (خلل) / ٣٢٩.