648 · ص344 · ج2
المفعولين كما حذف مَنْ قرأ {يُفْقِهُون قَوْلاً} ١ أي: أحداً قولاً، و {لِيُنْذِرَ بأْسَاً} ٢ أي: الناس بأساً، وكذلك قراءة مَنْ قرأ {فَأتْبَعَ سَبَبَاً} ٣ أي: أتبع سبباً به، أو أمره وما هو عليه سبباً». انتهى كلامه موجزاً.
وقال الأخفش ٤: تبعته وأتبعته سواء مثل: ردفته وأردفته، قال الله تعالى: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ} ٥، ومنه الإتباع نحو: حَسَن بَسَن، واختار أبو عُبيدٍ فاتَّبع سبباً، لأنها من المسير إنما هي افتعل من قولك: تبعت القوم.
فأما الإتباع بهمز الألف فمعناه اللحاق كقوله تعالى: {فَأتْبَعُوهُم مُشْرِقِين} ٦، و {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ}.
قال الفرَّاء ٧: أَتْبَع أحسنُ من اتَّبع، لأنَّ اتَّبَعَه سَارَ وراءه، وأتْبَعه قفاه.
{حميئةٍ} مِنْ حميئت البئر صار فيها الحمأة، وهي قراءة ابن عباس، وقرأ معاوية حامية، فقال ابن عباس ٨: حميئة، فسأل معاويةُ رحمه الله عبدَ الله بن عمر، فقال: حامية، فقال ابن عباس: في بيتي نزل القرآن، فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد الشمسَ تغربُ في التوراة؟ فقال: أما العربية فأنتم بها أعلم، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماءٍ وطينٍ، فأنشد بعضُ مَنْ حضر المجلس قول تبع:
فرأى مغيب الشمس عند مآبها … في عين ذي خلب وثاط حرمل
أي: في عين ماءٍ ذي طينٍ وحمأٍ أسود، واختار أبو عُبيدٍ حامية، لأنَّ
١ الآية ٩٣ من سورة الكهف.
٢ الآية ٢ من سورة الكهف.
٣ الاية ٨٥ من سورة الكهف.
٤ لم أجد في كتابه معاني القرآن.
٥ الآية ١٠ من سورة الصافات.
٦ الآية ٦٠ من سورة الشعراء.
٧ معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٨.
٨ وهو في البحر المحيط ٦/ ١٥٨ وتفسير ابن كثير ٣/ ١٠٢.