554 · ص293 · ج2
ومَنْ قال: {يَابُشرى} ١ احتمل وجهين:
أن تكون في موضع ضمٍّ مثل: يارجلُ لاختصاصه بالنداء والآخر أن يكون في موضع نصبٍ لأنك أشعتَ النداءَ فصار كقوله: {ياحَسْرَةً عَلَى العِبَادِ} ٢ إلا أنَّ التنوين لم يلحق به لأنه غير منصرفٍ»، وقد ذكر في القصيد عن أبي عمروٍ ثلاثة أوجهٍ: الإمالة المحضة، وبين اللفظين، والفتح.
وقال: والفتح عنه تفضَّل لأنَّ كُتُبَ الأئمة مطبقةٌ على فتحهِ عنه، ولم يذكر في التيسير ٣ غيره، وقال في غيره: أهلُ الأداء مُجْمِعُون على إخلاص الفتح للراء في يابشراي عن أبي عمروٍ روى ذلك منصوصاً عن اليزيدي أبو شُعيبٍ السوسي، ونصَّ عليه/ عن أبي عمروٍ، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وهارون بن موسى النحوي الأعور، قال: وعلةُ ذلك أنَّ ألف التأنيث لما رُسِمَت فيه ألفاً في جميع المصاحف ٤ ولم يُرْسَم ياءً لئلا يجمع بين ياءين في الصورة في كلمةٍ واحدةٍ أعطاها الفتح الذي هو منها ليسلمَ لها بذلك المعنى الذي له خُوِلِفَ بها عن أشكالها ويصح ولايختل، لأنه لو أمالها وماقبلها لَنَحَا بها نحو الياء التي فرَّ منها إلى الألف في الرسم، فلذلك أخلص فتحها وماقبلها دلالةً على ذلك وإعلاماً به.
وقال مثل هذا في التيسير ٥ والموضح، وهو قول أبي الطيب في الاستكمال وإليه ذهب المهدويُّ، وابن شريحٍ، وفارس بن أحمد، وابن أَشْتَةَ، وعبد الجبار الطَّرسوسيُّ.
١ الآية ١٩ من سورة يوسف.
٢ الآية ٣٠ من سورة يس.
٣ ص ١٢٨.
٤ انظر: المقنع ص ٦٣.
٥ التيسير ص/ ١٢٨.