544 · ص288 · ج2
وفتح التاء وجهه أنَّ الأصل يا أبي ثم يا أبا، ثم حذف الألف وعوض التاء وفَتَحها لتدل على الألف، وهذا أحسن من قولهم: حذف الألف من يابتا ١ وبقيت الفتحة قبلها، لأنَّ يا أبتا مع جوازه قليلٌ، لأنه جمعٌ بين العِوَضين.
قال أبو عليٍّ ٢: «ويجوز أن يكون فتح التاء على قولهم: يا طلحةَ أقبل، لأنَّ ماكان فيه تاءُ التأنيث فأكثر ما ينادى مرَخَّمَاً، فلما رَخَّمَه ردَّ التاء وتَرَك آخره على ما يجري عليه في الترخيم، كما قالوا في أكثر قولهم: اجتمعت اليمامة يريدون أهلها، ثم قالوا: اجتمعت أهل اليمامة، فردوا أهل ولم يعتدُّوا به وأبقوه على ما يكون عليه غالباً.» انتهى كلامه؛ ومن ذلك قوله ٣:
كليني لهمٍ يا أميمة ناصب … ................
وإلى هذا ذهب سيبويه ٤ والفرَّاء ٥ وجملة القرَّاء على النُدْبة أيضا قال الأصل: يا أبتاه ثم حذف/ الألف؛ وإليه ذهب أبو عُبيدٍ، وأبو حاتمٍ، وقطرب وحَمَلَهُ على وجهٍ آخر، قال الأصل يابَتَا ٦، ثم حذفَ التنوين، وأنشد قول الطرماح ٧:
يا دارُ أقوَتْ بعدَ أصْرَامِهَا … عَاماً وما يُغْنِيكَ من عَامِها
١ كذا في الأصل لعلها [ويا أبتا].
٢ الحجة ٤/ ٣٩٠.
٣ البيت للنابغة الذبياني وتمامه: «وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب».
انظر: ديوانه ص ٩، والكتاب ٢/ ٢٠٧، الخزانة ١/ ٣٧، وابن يعيش ٢/ ١٢.
٤ الكتاب ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
٥ معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢.
٦ كذا في الأصل لعلها [ويا أبتا]
٧ انظر ديوانه ١٦٢، والكتاب ٢/ ٢٠٠، واللسان (صرم) ١٥/ ٣٢١، وروي (ومايبكيك من عامها).