← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
علم الدين السخاوي التجويد والقراءات 643 هـ
A− A+
394 · ص209 · ج2
تجوزا في الظرف فجعلوه اسماً كما قال تعالى: {مجمْعَ بَيْنِهِمَا} ١، و {مِنْ بَيْنِنَا وبَيْنِكَ حِجَابٌ} ٢، و {ذاتَ بينكم} ٣. قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: معناه وصلكم. فإن قيل: كيف يكون بمعنى الوصل على قوله وهو للفرقة؟ قيل: لما كثر استعماله طرفاً بين الشيئين وبينهما ملابسة ومخالطة صار لذلك بمنزلة الوصلة فاتسع في استعماله فيها. وقال بعض العلماء: هو على إسناد الفعل إلى الظرف، كما نقول: قوتل خلفُكم وأمامُكم، والنصب بمعنى وقع التقطع بينكم، كما تقول: جُمِع بين الشيئين تريد أُوقِع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل. ابن الأعرابي: لقد تقطع الذي كان بينكم. أبو إسحاق ٤: لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. الفرَّاء في قراءة عبد الله: (ما بينكم)، قال ٥: «وهو وجه الكلام إذا جعل الفعل ليبين ترك نصباً، كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصباً وهو في موضع الرفع، لأنه صفة، فإذا قالوا: هذا دونٌ من الرجال رفعوه، وهو في موضع الرفع، وكذلك تقول بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد إذا أفردته أجريته بالعربية»
١ الآية ٦١ من سورة الكهف. ٢ لآية ٥ من سورة فصلت. ٣ الآية ١ من سورة الأنفال. ٤ معاني القرآن للزجاج ٢/ ٢٧٣. ٥ معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٥.
→ prev 394 / 1125 next ←