351 · ص188 · ج1
فإن أبيت فاترك مجالسته عساك تسلم مِنْ لعنه. وراحة القرآن منك خيرٌ من مخالطته على هذه الحال، فالوحدة خيرٌ من جليس السوء. وتأمل ما ورد في الحديث: «مَنْ لَمْ يدعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ فليس لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ» ١.
وعن قتادة: ما جالس أحدٌ هذا القرآن إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصان؛ وذلك أن الله تعالى يقول: {ونُنَزِّلُ مِنَ القرآنِ ما هو شِفَاءٌ وَرَحمةٌ للمؤْمِنِينَ وَلايَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارَاً} ٢.
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أكثر منافقي أمتي قراؤها» ٣، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ من إجلال الله -عز وجل- إجلالَ ذي الشيبة المسلم، وإجلالَ حاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عنه» ٤.
ولظنون فساد أحوال القرَّاء قيل: الغيبة فاكهة القراء.
١ انظر: صحيح البخاري كتاب الصيام ٢/ ٣٢٦، والترمذي باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم ٣/ ٨٧.
٢ الآية (٨٢) من سورة الإسراء.
٣ الذي يتأولونه على غير وجهه، أو يراد بالنفاق هنا الرياء. رواه عقبة ابن عامر. انظر مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٠/ ١٦٢. قال الحافظ العراقي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. انظر فيض القدير ٢/ ٨٠.
٤ رواه أبو داود في سننه ٤/ ٢٦١ ومعنى الجافي: التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بمافيه.