61 · ص35 · ج2
قلنا: بل هناك مخاطب وذلك أنَّ الله سبحانه إذا ألف أجزاء المخلوقين مثلاً قال لتلك الأجزاء هذا القول، فكانت بشراً أو حيواناً، أو شجرة أو غير ذلك وهذا واضح.
فإن قيل: فكيف نقدِّره تقدير الجزاء؟
فالجواب: أنَّ الخلاف وقع في ستة مواضع هنا، {وإِذا قَضَى أَمْرَاً فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون} ١، وفي آل عمران {كَذِلِك الله يَخْلُق مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أمْرَاً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون} ٢، وفي النحل {إنما قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون} ٣، وفي مريم سبحانه: {إِذا قَضَى أَمْرَاً فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون} ٤، وفي يس {إِنَّما أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُون} ٥، وفي الطَّوْل {فَإذا قَضَى أَمْرَاً فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون} ٦.
فالقول في النحل ويس بالعطف وسيأتي إن شاء الله، وأما الذي في البقرة فإنه جاء بعد قوله: {وقَالُوا اتَّخَذَ الله/ وَلَدَاً سُبْحَانَه} ٧ يعني النصارى فقال سبحانه تعجباً من مقالتهم وقولهم: [إنَّ عيسى ابن الله لكونه وُلِدَ من غير أب، ثم ردَّ عليهم إلى أن قال {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ والأرض} والبديع الذي يوجد مالم يسبق إليه، أي وكذلك أبدع عيسى كما أبدع
١ الآية ١١٧ من سورة البقرة.
٢ الآية ٤٧ من سورة آل عمران.
٣ الآية ٤٠ من سورة النحل.
٤ الآية ٣٥ من سورة مريم.
٥ الآية ٨٢ من سورة يس.
٦ الآية ٦٨ من سورة غافر.
٧ الآية ١١٦ من سورة البقرة.