389 · ص207 · ج1
قراءة القرآن سنةٌ فاقرؤوا كما علمتموه. وقيل لطلحة بن مصرِّف ١: يا أبا عبد الله إنَّ بعض أصحاب النحو يقولون: إنَّ في قراءتك لحناً.
قال: ألحن كما لحن أصحابي أحبُّ إلي من أن أُتابع هؤلاء، وقال طلحة أيضاً: كلُّ شيءٍ في القرآن مرتفع الواو إلا التي في البروج وما أعرفها في العربية، ولكن أتبع الأثر يعني: {الوَقُود} ٢.
وقال جرير بن عبد الحميد ٣: قرأ الأعمش علينا القرآن فقال له حمزة: إنَّ أصحاب العربية خطَّؤوك في حرفين. قال: وما هما؟
قال: {ومَاأَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} ٤، و {مَكْرَ السَّيِّئِ} ٥، فقال الأعمش: ما يدري أصحاب النحو أي شيءٍ القرآن؛ فقال لحمزة: كيف أقرأك حمران؟
قال: قلت: بمصرخيِّ بالكسر؛ قال الأعمش: وكذلك أقرأني يحيى بن وثاب ٦.
١ طلحة بن مصرف، أبو محمد، تابعي كبير، له اختيار في القراءة ينسب إليه، أخذ القراءة عرضاً عن النخعي، والأعمش. توفي سنة اثنتي عشر ومائة.
(غاية النهاية ١/ ٣٤٣)
٢ الآية ٥ من سورة البروج.
٣ جرير بن عبد الحميد أبوعبد الله الضبي الرازي قرأ على حمزة وسمع الحروف من الأعمش. توفي سنة سبعٍ وثمانين ومائة.
(غاية النهاية ١/ ١٩٠)
٤ الآية ٢٢ من سورة إبراهيم.
٥ الآية ٤٣ من سورة فاطر.
٦ يحيى بن وثاب الأسدي، الكوفي تابعي، ثقةٌ من العباد الأعلام، روى عن ابن عمر، وابن عباس. توفي سنة ثلاث ومئة.
(غاية النهاية ٢/ ٣٨٠)