← المكتبة ▭▭ صفحتان
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
شمس الدين السخاوي البلدان والرحلات 902 هـ
A− A+
4067 · ص343 · ج8
"تحقيقَ النُّصرةِ بتلخيصِ معالمِ دارِ الهجرةِ" فَرغَ من تبييضِهِ فِي رجبٍ سنة ستٍّ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ، وسمعَ منهُ عَلَيهِ البرهانُ الأبناسيُّ سنةَ خمسٍ وسبعينَ بقراءةِ الزَّينِ عَبْدِ الرَّحمنِ الفارسكورِيِّ، وقرَّضَهُ القارِئُ فِي الطَّبَقَةِ واقتَدَى بِهِ فِي تقرِيضِهِ بالطَّبَقَةِ الصَّلاحُ الأقفَهسِيُّ بعدَ قراءَتِهِ فِي سنةِ خمسٍ وثماني مئةٍ، وقَرَأَ عَلَيهِ قَبلَ ذَلِكَ الشَّمسُ ابنُ الجزريِّ فِي صفرٍ سنةَ ستٍّ وثمانينَ بسعيدِ السُّعَداءِ من القَاهِرَةِ، وأَثْنَى عَلَى كُلٍّ من المُؤَلِّفِ والمُؤَلَّفِ فقَالَ: إنَّهُ ملأَ العُيونَ، وشَنَّفَ المسامِعَ، وجمَعَ مؤلَّفَهُ محاسِنَ مَنْ تَقَدَّمَهُ وزادَ فلو قِيلَ: مَا الفرقُ؟ قُلنَا الفرقُ الجامعُ، فَهَيّجَ لِي بِذَلِكَ المغنى طرَبًا، وجَدَّدَ الأشواقَ أرَبًا، وأَدَارَ عَلَى مسمَعِي مُدامَةً توشَّحَت حَبَبًا، فقُلتُ والقَلبُ يُقيمُ شوقًا ويقعُدُ أَدَبًا: أَقُولُ لصَحْبِي عِنْدَ رُؤيةِ طيبةٍ … وَقَدْ أطربَ الحَادِي بأشرفِ مُرسَلٍ خَليليَّ هَذَا ذِكْرُهُ ودِيَارُهُ … قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبِيبٍ ومنزلٍ ووصَفَهُ بالإمامِ العَالمِ العامل العَلَّامَةِ الحبرِ البحرِ الفريدِ الحُجَّةِ المحقِّقِ القُدوَةِ مُفِتي المسلمينَ، زينِ المِلَّةِ والدِّينِ، جمالِ العُلماءِ العامِلِينَ، شَرَفِ الأعيانِ والمُدرسينَ، وسمعَهُ مَعَهُ المحدِّثُ القُدسيُّ وكَتَبَ عليهِ أبياتًا، وكَذَا وقَفَ عَلَيهِ في السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا القَاضِي ناصرُ الدِّينِ ابنُ الميلقِ، وقَالَ: وقَفَ ابنُ ميلقٍ الفقيرُ عَلَى الَّذِي … أَعْيَتْ أمالِيهِ النُّهَى إعياءا فَتَقَاصَرَتْ عن شَأَوِهِ مُدَّاحُهُ … ولَقَدْ سمَو نَحْوَ السَّمَاءِ ثَنَاءا فَثَنَى الفقيرُ عن الثَناءِ عِنَانَهُ … لَكِنَّهُ مَدَّ العِنَانَ دُعَاءا وَبِخَطِّهِ كَتَبَ التَّقَاصُرُ يَرتَجِي … لحْظَ الكِرامِ إذَا رَأَوهُ رَجَاءا