1919 · ص149 · ج6
ووصفَه ابنُ فرحونٍ ١ بالشَّيخِ. قالَ: وهو والدُ وليِّ الدين، يعني: الآتي، وقالَ ابنُ صالحٍ: هو أحدُ قرَّاءِ سُبع ابن سلعوس ٢، سافرَ إلى العراق، فأدركته منيَّته.
٣٥٥٦ - محمَّدُ بنُ ذكوانَ ٣.
كانَ على أمورِ بني أميةَ بالمدينةِ، فلقيه عبدُ الرَّحمنِ بنُ الضَّحَّاكِ لمَّا عُزلَ عن المدينة بعبدِ الواحدِ النَّصريِّ، [فأرسل إليه ٤] فقال له: يا محمَّدُ، قد علمتَ رأيي فيكَ، وقضائي لحوائجكَ، وقد جاء مِن عملِ هذا الغلامِ النصريِّ ما رأيتَ، ولا ينبغي لمثلي أنْ يُقيمَ له في سنِّي وموضعي يبعث بي ٥، فأشرْ عليَّ، فقال: أنا أُذنُ القومِ السَّامعة؟ وعينهم الناظرة، ولا يستقيمُ لهم أني أشير عليكَ بشيءٍ لعلَّه يقع بخلافه، فقال: أشر عليَّ، فأبى، وأبعط ٦ عليه، فقال عبد الرَّحمن:
رميتُ بالهمِّ غيري إذ رميتُ به … ولم أُقم غَرَضًا للهمِّ يرميني
شدُّوا على إبلكم، واستبطنوا الوادي، وأمُّوا بها الطريق؛ فإني مسلِّمٌ على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ولاحقُكم، فرُدَّ من الطريق، ووقفَ للنَّاس، وكذلكَ كانت بنو أميَّةَ تفعلُ
١ "نصيحة المشاور"، ص: ١٧٤، وهو من أهل القرن الثامن الهجري.
٢ "نصيحة المشاور"، ص: ١٦٦.
٣ "تاريخ دمشق" ٣٤/ ٤٤٣.
٤ ما بين المعكوفتين من "تاريخ دمشق" وبهما يتم المعنى.
٥ في تاريخ دمشق: لا ينبغي لمثلي أن يقيم له في شيء، وموضعي يتعنَّت بي.
٦ الإبعاط: الغلوُّ في الجهل، وفي الأمر القبيح، كالبعط، والقول على غير وجهه. "القاموس": بعط.