253 · ص75 · ج2
وفَدَ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وشهِدَ فتحَ مكَّةَ، وحُنَينًا، والطَّائف، وهو مِن المؤلَّفةِ، وقد حَسُنَ إسلامُه، وأبصرَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّلُ الحسنَ، فقال: إنَّ لي عَشَرَةً من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحدًا، فقال النَّبيُّ ١ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن لا يَرْحَم لا يُرْحَم". ولمَّا قَدِمَ وفدُ بني العَنْبَر، كلَّم النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في السَّبي، وكانَ بالمدينةِ قبلَ قدومِه، فنازعَه عُيينةُ بنُ حِصنٍ، بحيثُ قالَ الفرزدقُ ٢ يفخَرُ بعمِّه الأقرعِ:
وعِندَ رَسولِ اللّهِ قامَ ابنُ حابسٍ … بخُطَّةِ أُسْوَارٍ إلى المجدِ حازمِ
له أطلقَ الأَسرى التي في قيودِها … مُغلَّلةً أعناقُها في الشَّكائمِ ٣
وشهِدَ عِدَّةَ فتوحاتٍ، بل استعملَه عبدُ اللّه بنُ عامرٍ على جيشٍ سَيَّرَهُ إلى خراسانَ، فأُصيب بالجُوزجانِ هو والجيشُ، وذلكَ في زمنِ عثمانَ.
وبخط الرَّضِيِّ الشَّاطبِيِّ ٤ أَنَّه قُتِلَ باليَرموك في عشرةٍ مِن بنيه، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلامِ.
٤٩٢ - أقْرعُ، مؤذِّنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ ٥.
١ أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال ٤/ ١٨٠٨ (٢٣١٨).
٢ "ديوان الفرزدق" ص: ٦٢٢ طبع دار الكتب العلمية، و"سيرة ابن هشام" ٤/ ٢٦٨.
٣ الأُسوار: قائد الفُرس، والجيِّد الرَّمي بالسهام. "القاموس": سور، الشَّكائم: الحديد الذي يُربط به الأسير. "القاموس": شكم.
٤ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ، إمامُ عصره في اللغة، روى عنه أبو حيان، ولد ٦٠١ هـ ومات سنة ٦٨٤ هـ "العبر" ٥/ ٣٥١، و"بغية الوعاة" ١/ ١٩٤.
٥ "تهذيب الكمال" ٣/ ٣٢٧.