← المكتبة ▭▭ صفحتان
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
شمس الدين السخاوي البلدان والرحلات 902 هـ
A− A+
1814 · ص514 · ج5
وقوله: عَرفتُكِ يا دُنيا فلا تَتَزَيَّني … فلستُ بمغرورِ بعاجِلِكِ الدَّني أبى اللهُ إلا أَنْ أراكِ خَسيسةً … فإنْ شئتِ تزهو لي وإنْ شئتِ هُوني سرُوركِ حُزنٌ والعطا تَسلُبِينَه … سريعًا، وهذا إن تأمَّلْتُ يَكفِني كأنِّي بصفوِ العيش منكِ مُكدَّرٌ … كأنِّي بما زيَّنْتِ مِن زُخرفٍ فَنِي فَسِلْمُكِ حربٌ واجتماعُكِ فُرقةٌ … وأمنُكِ خوفٌ، بِئْسَ أنتِ لمقتني ولمَّا كانَ الجلالُ أبو السَّعاداتِ ابنُ ظهيرةَ قاضي مكَّةَ عندَهم بالأمرِ، أنشده قصيدةً طنانةً أولُها: ظمِئتْ لرؤيتِكَ السَّعيدةِ مكَّةٌ … واهتزَّ مِن شوقٍ إليكَ المنبرُ واستوحشَ الحَرمُ الشَّريفُ وأهلُه … والبيتُ كادَ مِن الجَوى يتفطَّرُ والحِجْرُ والحَجَرُ الشَّريفُ وزمزمٌ … وكذا المقامُ معَ الصَّفا مُتكدِّرُ ومنها: لكَ في الخروجِ إلى المدينةِ أسوةٌ … فابشرْ فمذ هاجرتَ أنتَ مُظَفَّرُ ٣٣٨٨ - محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، أبو عبدِ اللهِ البُسْتيُّ ١. الصُّوفيُّ العارفُ، ممَّن قدمَ بغدادَ خبرُه، وحجَّ منها مِرارًا ماشيًا وراكبا، وجاورَ بالحرمينِ مُدَّةً، ولقيهُ بمكَّةَ الدُّبيثيّ، وإنَّه قالَ له: لي أتردَّدُ إلى ها هنا -يعني الحجَّ- خمسينَ سنةً، وأثنى عليه بقوله: صاحبُ رياضةٍ ومجاهدةٍ، وأسفارٍ وتجريد، وله تصنيفٌ
١ "تاريخ الإسلام" للذهبي، وفيات ٥٨٤ هـ، ص ١٩١ - ١٩٢.