← المكتبة ▭▭ صفحتان
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
شمس الدين السخاوي البلدان والرحلات 902 هـ
A− A+
3624 · ص149 · ج3
ترَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ من قُرَيْشٍ … إذا ما الأَمْرُ ذو الحَدَثانِ عالا قِيامًا ينظرون إلى سَعيدٍ … كانهمُ يَرَوْنَ به هِلالا وَمنْ أَخْبارِهِ: أنَّ ابنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إليه بِعَبْدٍ له سرَقَ وهو آبِقٌ؛ لِتقْطَعَه فأبى، وقال: إنَّ السارِقَ الآبِقَ لا يُقْطَعُ. أَخْرَجَا مالِكٌ في "المُوَطَّأِ" ١. وَخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ ابنَةَ عَليٍّ بَعْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَبَعَثَ إليها بمئة أَلْفٍ، فَدَخَلَ عليها أَخوها الحُسَيْنُ، فقال: لا تُزَوَّجيهِ، فَأَرْسَلَتْ إلى الحَسَنِ فقال: أنا أُزَوِّجُه، واتَّعَدُوا لذلك، وَحَضَرَ الحَسَنُ، وَأَتاهم سَعيدٌ وَمَنْ مَعَه، فقال سَعيدٌ: أَيْنَ أبو عبدِ الله؟ قال الحَسَنُ: سَأَكْفيكَ. قال: فَلَعَلَّ أبا عبدِ الله كَرِهَ هذا؟ فَقِيل: نَعَمْ. قال: لا أَدْخُلُ في شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وقام ولم يَعْرِضْ في المالِ ولَا أَخَذَ منه شيئًا. وكانَ إذا سُئِلَ فَلَمْ يَكُنْ عنده شَيْءٌ يقول للسائلِ: اكْتُبْ عَلَيَّ بِمَسْأَلتِكَ سِجِلًّا إلى أَيَّامِ مَيْسَرَتِي. بَلْ كان يدعو إخوانَه وجيرانَه كُلَّ جُمُعَةٍ، فَيصْنَعُ لهم الطَّعامَ، وَيَخْلَعُ عليهم الثيابَ الفاخِرَةَ، ويَأْمُرُ لهم بالجوائزِ الواسِعَة. واسْتَسْقى مَرَّةً مِنْ دارٍ [في] ٢ المدينةِ، فَسَقَوْهُ، ثمَّ إنَّ صاحِبَ الدَّارِ عَرَضَها للبَيْعِ لأربعةِ آلافِ دينارٍ كانت عليه. فقال سَعيدٌ: إنَّ له علينا ذِمامًا، وأدَّاها عنه. وأَطْعَمَ النّاسَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ، حتى أَنفَقَ ما في بَيْتِ المالِ وادَّان، فَعَزَلَه مُعاويةُ لذلك.
١ "الموطأ". كتاب: الحدود. باب: ما جاء في قطع الآبق والسارق ٢/ ٨٣٣ (٢٦). ٢ ما بين المعقوفتين زيادة لازمة.