3225 · ص38 · ج1
وقدمَ عليه ابنتاه فاطمةُ، وأمُّ كلثوم، وزوجتُه سودة، وأسامة بن زيد، وأمُّه بَركةُ أمُّ أيمن، مع زيدِ بنِ حارثة وأبي رافع، وكان أرسل إليهم بهما، ومعهما بعيران وخمسُ مئةِ درهمٍ.
و [قدِم] ١ على أبي بكرٍ عيالُه مع ابنهِ عبد اللّه، ثمَّ المهاجرون إلى المدينة ٢، ودامَ بالمدينة التي أضاءَ منها بَعد قدومه - صلى الله عليه وسلم - كلُّ شيء ٣، وزال عنها الوباء، ونُقل حُمَّاها إلى الجُحفة ٤، وأُكرمت بمنعِ دخولِ الدَّجَّال والطَّاعون لها ٥ بعد الهجرة عشر سنين.
كان في الأولى التي ابتدأ التَّاريخُ منها، وافتتحَ بالمحرَّم غزوةَ الأبواء، وهي غزوةُ
=أخرجه البخاري في كتاب الكفالة، باب: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} (٢٢٩٢).
قال الإمام السهيليُّ رحمه اللّه: آخى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه حين نزلوا المدينة ليذهب عنهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض.
"الروض الأنف" ٢/ ١٨.
١ ما بين المعكوفتين ليس في الأصل.
٢ أخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٧ مرسلًا، بسند حسن، كما في "سبل الهدى" ٣/ ٣٩٣، ٣/ ٦١.
٣ لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: لما كان اليومُ الذي دخل فيه رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ أضاءَ كلُّ شيء، فلمَّا كان اليومُ الذي ماتَ فيه أظلمَ منها كلُّ شيء. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب: فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣٦١٨)، وقال: غريب صحيح.
٤ عن عائشة رضي اللّه عنها قال: "اللهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبِّنا مكَّة أو أشدَّ … وانقل حُمَّاها إلى الجحفة … ".
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُعرى المدينة (١٨٨٩).
٥ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "على أنقابِ المدينة ملائكةٌ لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجَّال". أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: لا يدخل الدجال المدينة (١٨٨٠).